مع الساعات الأولى من الصباح، يبدأ سوق التمور بالجملة بأرفود في استقبال صناديق المنتوج الوافدة من واحات المنطقة، في مشهد يختزل بداية موسم فلاحي وتجاري (2026-2027) ينتظره الفلاحون والمهنيون والباعة على حد سواء.
وعلى أرضية السوق، تتراص الصناديق البلاستيكية المملوءة بالتمور، فيما ينهمك بائعون ومشترون في فحص الثمار وتقليبها، بين من يقيس درجة النضج، ومن يقدر الجودة، ومن يبحث عن أفضل الأصناف قبل أن تأخذ طريقها نحو أسواق التقسيط داخل الجهة وخارجها.
وتكشف الحركة التي يعرفها السوق، منذ انطلاق الموسم، عن مؤشرات مشجعة على مستوى العرض، في ظل وفرة ملحوظة في الكميات المعروضة، وتنوع في الأصناف المحلية التي تشتهر بها واحات تافيلالت، خاصة المجهول وبوفقوس وبوسليخن والخلط، إلى جانب أصناف أخرى تتفاوت قيمتها بحسب الجودة والحجم ودرجة النضج.
وفي هذا الصدد، قال علي، وهو فلاح وصاحب ضيعة للتمور بالمنطقة، إن بداية الموسم الحالي تبعث على التفاؤل، بالنظر إلى وفرة المنتوج وجودته، مبرزا أن السوق يعرف عرضا مهما من التمور منذ الأيام الأولى لانطلاق عملية الجني والتسويق.
وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأثمنة تبقى مناسبة في هذه المرحلة، إذ تتراوح عموما بين 20 و60 درهما للكيلوغرام بالنسبة إلى عدد من الأصناف ذات الجودة العالية، وذلك بحسب الصنف ودرجة الفرز وحجم الثمار، مشيرا إلى أن وفرة العرض تساعد على استقرار السوق وتمكين التجار من خيارات متعددة.
وأضاف أن الموسم الحالي يشكل فرصة مهمة للفلاحين والمهنيين، بعد سنوات اتسمت بتقلبات مناخية أثرت على الإنتاج في عدد من المناطق، معتبرا أن جودة المنتوج هذه السنة تمنح دينامية جديدة لسوق الجملة، وتنعكس إيجابا على الفلاحين والوسطاء والتجار الصغار.
ومن جهته، أكد مصطفى، وهو بائع بالجملة بالسوق أن المنتوج المعروض يتميز هذه السنة بتنوع لافت في الأصناف، لاسيما المجهول وبوفقوس وبوسليخن والخلط، مبرزا أن هذه التمور محلية المصدر، وقادمة أساسا من واحات زيز المعروفة بجودة إنتاجها.
وأشار إلى أن جودة التمور المعروضة تحظى باستحسان الزبائن والتجار، سواء من حيث اللون أو الحجم أو المذاق، مضيفا أن الإقبال لا يزال في بدايته، لكنه مرشح للارتفاع تدريجيا مع تقدم الموسم وتزايد الطلب من قبل تجار التقسيط والأسواق الوطنية.
ولا يقتصر دور سوق التمور بالجملة بأرفود على كونه فضاء للبيع والشراء، بل يشكل حلقة أساسية ضمن سلسلة اقتصادية أوسع، تنطلق من الضيعات والواحات، مرورا بعمليات الجني والفرز والنقل، وصولا إلى التسويق والتخزين والتوزيع.
وترتبط بهذا النشاط مهن موسمية متعددة، من عمال التحميل والنقل إلى الوسطاء والباعة، في دينامية تمنح للموسم بعدا اجتماعيا واقتصاديا مهما.
وتكتسي هذه الحركية أهمية خاصة في جهة درعة-تافيلالت، التي تعد المنطقة الرئيسية لإنتاج التمور على الصعيد الوطني، بفضل امتداد واحات النخيل وتراكم خبرة الفلاحين والمهنيين في العناية بهذه السلسلة الفلاحية ذات الارتباط الوثيق بالهوية الواحية.
وتساهم الجهة بحوالي 76 في المائة من الإنتاج الوطني، بما يكرس موقعها كمجال رئيسي لهذه السلسلة.
وحسب معطيات وزارة الفلاحة، بلغ إنتاج التمور برسم الموسم الفلاحي 2025-2026 حوالي 160 ألف طن، بارتفاع يناهز 55 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في سياق ساهمت فيه الظروف المناخية الملائمة في تحسين مردودية النخيل وجودة الثمار.
Views: 0