أَقرَّ وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، باستمرار ارتفاع مؤشرات ضحايا حوادث السير بالمغرب، خصوصاً في صفوف مستعملي الدراجات النارية التي سجلت تزايداً بنسبة 63.04 في المئة بين سنتي 2015 و2024، ما يعني فشل الوزارة، ومعها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في تحقيق رهان الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية للفترة 2017-2026 على تقليص ضحايا حوادث السير بـ50 في المئة خلال العشر سنوات الماضية.
وأورد قيوح، في جواب كتابي على سؤال رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، حول الحد من حوادث السير المرتبطة بالدراجات النارية وتأثيرها على السلامة الطرقية، أن المعطيات الإحصائية لسنة 2024 تبين أن مستعملي الدراجات النارية يشكلون ما يقارب 44 في المئة من مجموع القتلى جراء حوادث السير، مشيراً إلى أن عدد القتلى في صفوف هذه الفئة سجل ارتفاعاً بنسبة 63.04 في المئة بين سنتي 2015 و2024.
وبلغة الأرقام أيضاً، أوضح الوزير عينه، في الجواب الذي اطلعت عليه جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن عدد القتلى لدى باقي الفئات مجتمعة تراجع بنسبة 27.50 في المئة، باستثناء الراجلين ومستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات بمحرك، الأمر الذي يؤكد أن الرهان الأساسي المطروحفي الوقت الراهن يتمثل في ضرورة تحسين شروط السلامة لفائدة هذه الفئة من مستعملي الطريق.
حل “الدراجة الآمنة”
ووفق نفس الجواب، أوضح المصدر عينه أنه لمعالجة إشكالية التزايد المقلق في عدد الوفيات لدى هذه الفئة من مستعملي الطريق، تم إعداد برنامج عمل متكامل تحت اسم “الدراجة الأمنة” يتم تنزيله حاليا بمعية مختلف القطاعات المعنية، عبر مجموعة من العمليات، من بينها تنفيذ مخطط تواصلي تحسيسي وتوعوي حول فوائد ارتداء الخوذة الواقية بالنسبة لمستعملي الدراجات النارية.
وأشار المسؤول الحكومي عينه إلى أنه تم توزيع 50 ألف خوذة واقية لفائدة هذه الفئة من مستعملي الطريق على صعيد جميع الجهات أخذا بعين الاعتبار حجم حظيرة الدراجات النارية وكذا مستوى الحوادث والوفيات، وذلك للرفع من نسبة استعمال الخوذة الواقية التي تتوفر على شروط السلامة لدى مستعملي الدراجات بمحرك
وأضاف الجواب الكتابي عينه أن برنامج “الدراجة الأمنة” يحرص على ضمان احترام المعايير التقنية والقانونية المضمنة في محاضر المصادقة على الدراجات -النارية واحترام قواعد السير وخاصة ارتداء الخوذة الواقية واحترام السرعة القانونية، من خلال تقوية عمل الوحدات المتنقلة لمراقبة مخالفات قانون السير في إطار الشراكة بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمديرية العامة للأمن الوطني.
وبخصوص التواصل والتحسيس والتربية على السلامة الطرقية، لفت الوزير ذاته إلى أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تقوم بشراكة مع القنوات الإذاعية العمومية والخاصة بإعداد وبث وصلات تلفزية وإذاعية واستغلال الملصقات كبيرة الحجم داخل المجال الحضري علاوة على التواصل المباشر والتواصل الرقمي عبر شبكة الإنترنيت والدعائم المحمولة والمواقع الإلكترونية.
استراتيجية جديدة
وعلى المستوى الاستراتيجي، سجل الجواب الكتابي أن الوزارة قامت بإنجاز دراسة تقييمية شاملة للمرحلة الأولى من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026، موازاة مع إعداد مخطط عمل جديد للفترة 2026 2030، استناد إلى حصيلة التجربة الوطنية والاستئناس بأفضل الممارسات الدولية، وذلك في إطار مقاربة تشاركية قائمة على إشراك مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
وتابع المسؤول الحكومي نفسه أن هذه الدراسة التقييمية أفضت إلى بلورة استراتيجية وطنية جديدة للسلامة الطرقية للفترة 2026-2030، ترتكز على خمسة محاور كبرى، وهي حكامة وتدبير فعال للسلامة الطرقية وتحسين سلامة البنيات التحتية والتهيئة الطرقية والارتقاء بسلوك مستعملي الطريق وتعزيز ثقافة السلامة وتحسين مستوى سلامة المركبات وتقوية منظومة التدخل والإسعاف بعد وقوع الحوادث.
وأورد المصدر عينه أنه تم إعداد مخطط عمل يدعم استراتيجية وطنية جديدة للسلامة الطرقية للفترة 2026-2030 ويحدد بدقة الإجراءات العملية والآجال الزمنية والموارد البشرية والمالية ومؤشرات التتبع والتقييم، بما يكرس مقاربة مبنية على التخطيط المسبق وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحقيق النتائج.
Views: 0