غلاء التكاليف وندرة اليد العاملة يهددان التوازنات الاقتصادية لسلسلة الزيتون

دقت “الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون” ناقوس الخطر حول الوضعية والمؤشرات التي تطبع بداية هذا الموسم الفلاحي، والذي ينذر بأزمة اقتصادية وتسويقية تهدد توازن قطاع الزيتون في المغرب والاسـتقرار الاقتصادي والاجتماعي للفاعلين فيه بشكل مباشر، لا سيما في ظل عجز المنتجين عن تصريف محصولهم بأسعار عادلة تغطي تكاليف الإنتاج، وتفاقم إشكالية ندرة اليد العاملة وما تسببه من تأخير ملموس في عمليات الجني والتحويل.

وأوضحت الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون، في بلاغ رسمي توصلت جريدة “ القضية بوست” بنسخة منه، تسجيلها لقلق كبير تجاه المؤشرات التي تطبع بداية هذا الموسم الفلاحي، والتي تكشف عن “أزمة اقتصادية وتسويقية متفاقمة” تشمل مختلف حلقات السلسلة، وتهدد التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للفاعلين بها.

وفي هذا السياق، عقد المجلس الإداري للهيئة بين المهنية المغربية للزيتون اجتماعاً لتدارس الوضعية التي تعرفها سلسلة الزيتون مع انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، والتي سجلت خلالها الهيئة عدداً من المعطيات التي تدعو للقلق بخصوص موسم فلاحة الزيتون.

وسجل البلاغ بقلق كبير عدم انعكاس تراجع الإنتاج الوطني من الزيتون مقارنة بالموسم الفلاحي السابق بشكل إيجابي على ظروف تسويق المحصول، حيث إنه وعلى العكس من ذلك تم تسجيل ضعف واضح في الطلب وتراجع في وتيرة اقتناء الزيتون، مع تسجيل أسعار متدنية في عدد من مناطق الإنتاج، وهي مستويات أكدت الهيئة أنها لا تغطي تكاليف الإنتاج والجني، ولا تضمن الحد الأدنى من المردودية للمنتجين.

وأضاف المصدر ذاته أنه، وفي مقابل ما سبق ذكره، يبقى ارتفاع تكلفة اليد العاملة الموسمية وندرتها من العوامل التي تسهم بشكل مباشر في زيادة صعوبة هذه الوضعية، بحيث إن عمليات الجني أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً متزايداً على المنتجين، مع تهديدها بضياع جزء من المحصول أو تأخر جنيه في عدد من المناطق، بما ينعكس سلباً على جودة المنتوج وقيمته التجارية.

وأمام كل هذه المعطيات، شددت الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون على أن المعطى الأكثر إثارة للقلق يبقى هو عدم اقتصار الأزمة على المنتجين وتوسعها لتشمل الوحدات الصناعية التي كان من المفترض أن تكون القاطرة المحركة للسلسلة، من خلال امتصاص المحصول وتحفيز الطلب وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.

غير أن وحدات عصر الزيتون وإنتاج زيت الزيتون، ووحدات تحويل وتصبير الزيتون، باتت بدورها تواجه صعوبات متزايدة، في ظل عدد من الإكراهات كركود الأسواق، ضعف الطلب، تراكم المخزونات، محدودية فرص تصريف الإنتاج، فضلاً عن صعوبات التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.

هذا بالإضافة إلى ما لضعف الحوافز والتدابير المواكبة للتصدير من دور مهم في تعميق هذه الأزمة، خصوصاً في ظل عدم توفير شروط تنافسية ملائمة للمنتوج المغربي في الأسواق الدولية، وهو ما يحد من قدرة الوحدات الصناعية على فتح أسواق جديدة وتوسيع منافذ تسويق منتجاتها.

وفي ظل تفاقم هذه الأزمة وخطورة الوضعية، دعت الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون السلطات العمومية وكافة الشركاء إلى التحرك بشكل عاجل من أجل وقف هذا النزيف، ومن أجل اتخاذ تدابير استعجالية لدعم المنتجين من خلال تحسين ظروف تسويق المحصول، والعمل على ضمان أسعار تراعي تكاليف الإنتاج والجني وتحفظ الحد الأدنى من مردودية الاستغلاليات الفلاحية.

هذا بالإضافة إلى ضرورة وضع استراتيجية قادرة على مواجهة إشكالية غلاء وندرة اليد العاملة، من خلال وضع حلول عملية لتوفير اليد العاملة الموسمية، وتشجيع مكننة عمليات الجني، وتعزيز آليات الدعم الموجهة لاقتناء معدات الجني، مع دعم الوحدات الصناعية لضمان استعادة دورها المحرك للسلسلة عبر تسهيل ولوجها إلى التمويل، ومساعدتها على تدبير المخزونات واقتناء المحصول، وتحسين ظروف استغلال طاقاتها الإنتاجية.

كما دعت الهيئة في هذا السياق إلى ضرورة تعزيز تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الخارجية، من خلال إقرار حوافز وتدابير ملموسة لدعم الصادرات، مع التفعيل الفعلي لالتزامات العقد-البرنامج، ولا سيما ما يتعلق بدعم الاستثمار الصناعي وتحديث وحدات التحويل.

مشيرة أيضاً إلى أهمية تحسين تنظيم السوق وتوفير المعطيات عبر تعزيز التتبع المنتظم للإنتاج والمخزونات والأسعار وحاجيات السوق، وإشراك التنظيمات المهنية والهيئة وتمثيلياتها الجهوية في آليات التتبع والتشاور واتخاذ القرار.

واختتمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على أن حماية سلسلة الزيتون لا يمكن أن تتحقق من خلال تدابير ظرفية أو حلول جزئية، بل تستوجب رؤية متكاملة تربط بين الإنتاج والتحويل والتثمين والتسويق والتصدير، وتضمن تكامل المصالح الاقتصادية لمختلف الفاعلين، مجددة بذلك استعدادها للانخراط في كل المبادرات الرامية إلى معالجة هذه الأزمة، وداعية الوزارة الوصية والشركاء المعنيين لفتح حوار عاجل قصد بلورة إجراءات عملية تستجيب لحجم التحديات المطروحة.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.