قوة تدخل سريع وإعادات معجلة.. مقترح ألماني جديد بعد أحداث سبتة

اقترح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريشت إنشاء آلية أوروبية جديدة للتعامل بسرعة مع الحالات الاستثنائية التي تشهدها الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مستشهدا بما وصفه بالضغط الهجومي الذي شهدته سبتة المحتلة خلال الأشهر الأخيرة، وداعيا في الوقت نفسه إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة لوكالة “فرونتكس” قادرة على التحرك خلال 24 ساعة.

وجاءت تصريحات المسؤول الألماني، أمس السبت، في مستهل اجتماع أوروبي حول الهجرة تستضيفه مدينة ميونيخ، بمشاركة 17 وزيرا أوروبيا والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، في إطار الدفع نحو تطبيق سياسة أوروبية أكثر تشددا في مجال الهجرة.

وقال دوبريشت إن الدول الأوروبية تحتاج إلى “قواعد جديدة في إطار آلية أوروبية لإدارة أزمات الهجرة”، موضحا أن الخطوة الأولى تتمثل في وضع قواعد تحدد الحالات الاستثنائية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتعرّفها بشكل واضح.

وأشار وزير الداخلية الألماني إلى أن أوروبا شهدت في السابق، بشكل متكرر، حالات استثنائية تمثلت في موجات من العبور غير القانوني للحدود، معتبرا أن بعض هذه الحالات لا ترتبط بحالة طوارئ إنسانية، وإنما تقف وراءها، بحسب تعبيره، حملات تضليل ومهربي أشخاص وشبكات إجرامية.

وساق دوبريشت ما وقع في سبتة المحتلة خلال الأشهر الأخيرة مثالا على ذلك، قائلا إن “التضليل والمعلومات الكاذبة التي تم نشرها بشكل متعمد، إلى جانب الدعم من مجموعات إجرامية، أدت إلى عمليات عبور جماعية وغير قانونية للحدود”.

كما أشار إلى حالات أخرى شهدتها الحدود الأوروبية في الماضي، قال إنها تضمنت استخدام الهجرة غير القانونية كسلاح، من خلال تعمد جهات تابعة لدول الدفع باتجاه عمليات عبور غير قانونية للحدود.

وبحسب الوزير الألماني، فإنه بمجرد تحديد وقوع حالة استثنائية من هذا النوع، ينبغي تفعيل آلية تنظيمية أوروبية قادرة على ترتيب عمليات الإعادة عبر إجراء سريع، من دون المرور بالإجراءات العادية الخاصة باللجوء، معتبرا أن الأمر يتعلق بعبور غير قانوني ومتعمد لحدود خارجية للاتحاد الأوروبي، وليس بحالة طوارئ إنسانية.

وفي السياق ذاته، دعا دوبريشت إلى إنشاء قوة تدخل سريع تابعة لـ”فرونتكس”، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم خلال 24 ساعة للدول التي تواجه ضغوطا مماثلة على حدودها الخارجية، بما يسمح بتطبيق الآليات الجديدة المقترحة.

من جهته، قال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر إن حماية الحدود الخارجية “ليست مسألة تشدد”، وإنما تمثل مهمة أساسية مرتبطة بسيادة كل دولة، مؤكدا ضرورة مواصلة تطوير الأدوات الأوروبية للتعامل مع مثل هذه الحالات الاستثنائية.

وشدد برونر على ضرورة تعزيز وكالة “فرونتكس” وتوفير مزيد من الموارد لها، بما يسمح للوكالة بالتحرك بسرعة ومرونة أكبر، “قبل أن تتحول الحوادث فعليا إلى أزمات”.

وتطرق المسؤول الأوروبي بدوره إلى الأحداث التي شهدتها سبتة المحتلة خلال الصيف، قائلا إن ما وقع أظهر أن الصور يمكن أن تحجب أحيانا حتى أفضل الإحصائيات، مشيرا إلى أن الهجرة غير القانونية تراجعت خلال العامين الماضيين بنسبة 55 بالمائة، وبنسبة إضافية تبلغ الثلث خلال العام الجاري.

وقال برونر إن الصور التي انتشرت في أوروبا والعالم أعادت تسليط الضوء على استغلال الأشخاص واستغلال أوضاعهم، مضيفا أن الهجرة يمكن في بعض الحالات أن يجري التلاعب بها من طرف جهات تسعى إلى الإضرار بأوروبا واستخدام الهجرة “كسلاح”.

وفي ما يتعلق بإسبانيا، قال دوبريشت إن التنسيق مع المسؤولين الإسبان في قضايا الهجرة “ممتاز”، مشيرا إلى أن مؤتمرا عبر الفيديو عقد في غشت أوضح للجانب الإسباني، من جهة، الدعم الكامل في حالات مثل التي شهدتها سبتة، ومن جهة أخرى، “المطالب الواضحة بشأن كيفية التعامل معها”.

وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوروبي حول تشديد آليات التعامل مع موجات الهجرة غير النظامية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتعزيز قدرة الوكالات الأوروبية على الاستجابة السريعة للحالات التي تعتبرها الدول الأعضاء استثنائية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.