أسقط مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عامة، مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “لاسامير” لفائدة الدولة، بعدما كانت المعارضة قد نجحت في تمريرهما إلى جانب عدد من المقترحات داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، في ظل غياب أعضاء اللجنة من الأغلبية.
وكانت المعارضة، المكونة من الفريق الحركي وفريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، قد تمكنت من المصادقة على المقترحات داخل اللجنة، مستفيدة من غياب أعضاء الأغلبية، حيث مر التصويت بأربعة أصوات مؤيدة مقابل صوتين فقط، عادا لكل من فريق الأصالة والمعاصرة وممثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
ونفت مصادر مطلعة ما راج بشأن كون غياب مستشاري الأغلبية كان مرتبطا بحضور اجتماع مع وزير الداخلية، مؤكدة أن عملية التصويت داخل اللجنة جرت حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، في حين لم يكن وزير الداخلية حاضرا آنذاك، إذ التحق بمجلس المستشارين بعد انتهاء الجلسة الأسبوعية.
غير أن فرق الأغلبية تداركت الوضع خلال الجلسة التشريعية العامة، حيث صوتت ضد المقترحين، ما أدى إلى إسقاطهما. وصوت 29 مستشارا برلمانيا ضد مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات ومقترح قانون تفويت أصول “لاسامير” للدولة، وهم أعضاء فرق الأغلبية الممثلة في التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مقابل موافقة 10 مستشارين يمثلون الحركة الشعبية والاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، فيما اختار الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية الامتناع عن التصويت.
كما نفت المصادر نفسها الحديث عن “إنزال” للأغلبية خلال الجلسة العامة، معتبرة أن مشاركة 29 مستشارا لا يمكن توصيفها بالتعبئة الاستثنائية، إذ إن الحديث عن إنزال تنظيمي يفترض حضور أزيد من 80 مستشارا.
وأوضحت أن أغلب مشاريع القوانين تمر عادة بأعداد قد تصل في أحسن الأحوال إلى 50 مستشارا، معتبرة أن ما شهدته الجلسة كان أقرب إلى نسبة حضور عادية، بل وإلى الغياب أكثر من كونه تعبئة استثنائية من طرف الأغلبية.
وفي هذا السياق، أكد خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في تصريح لجريدة “ القضية بوست″، أن تصويت نقابته لصالح عدد من مقترحات القوانين التي تمت المصادقة عليها داخل لجنة المالية بمجلس المستشارين، ومن بينها مقترحات تتعلق بالمحروقات والذكاء الاصطناعي والمعاشات، ينبع من قناعة مبدئية تقوم على تشجيع المبادرات التشريعية البرلمانية بغض النظر عن الجهة التي تقدمت بها.
وأوضح السطي أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يعتبر كل مقترح قانون اجتهادا تشريعيا يستحق الدعم والنقاش، سواء تقدم به برلماني من الأغلبية أو المعارضة، ما دام يهدف إلى إصلاح أو تطوير المنظومة القانونية. وأضاف أن موقف النقابة لا يرتبط بمضمون بعض المقترحات فقط، بل أيضاً بضرورة تثمين العمل التشريعي للبرلمانيين وعدم إفراغه من محتواه.
كما سجل السطي أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صوت لصالح مقترحات قوانين تقدمت بها أطراف مختلفة، من المعارضة والأغلبية على حد سواء، انطلاقاً من مبدأ تشجيع المبادرة التشريعية البرلمانية وتعزيز دور المؤسسة التشريعية في اقتراح الحلول والإصلاحات.
Views: 0