انتقد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غياب أحزاب الأغلبية عن التفاعل مع عدد من القضايا الوطنية والسياسية، معتبراً أن قوة الأحزاب لا تقاس بعدد المقاعد التي تحصدها في الانتخابات، وإنما بمدى تأثيرها في الحياة السياسية ودفاعها عن مصالح المواطنين وثوابت الدولة.
وقال لشكر، خلال لقاء حزبي اليوم الأحد بالرباط لتقديم مرشحي الحزب بالعاصمة، إن قضية الوحدة الترابية للمملكة ظلت تتطلب تعبئة وطنية متواصلة، مستحضراً الجهود التي بذلها الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس في هذا الملف، ومشيداً بتضحيات المغاربة الذين “سُفكت دماؤهم في أمكالة وفي كل تراب الصحراء”.
وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض مواصلة العمل من أجل تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2797 وإنهاء هذا الملف، مشدداً على أن تحقيق ذلك يقتضي الحفاظ على العلاقات المتميزة للمغرب مع إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، إلى جانب مختلف القوى المحبة للسلام.
وفي هذا السياق، استنكر لشكر ما اعتبره هجوماً تعرض له حزبه عقب مواقفه بشأن أحداث سبتة، قائلاً إن “من يدعون علينا ويكيلون لنا مختلف أنواع السب والشتم” سرعان ما وجدوا أنفسهم أمام ما وصفه بـ”الإنصاف” الصادر عن وزارة الخارجية المغربية من خلال بلاغ واضح وصريح.
وتابع أن المواقف التي اتخذها الاتحاد الاشتراكي بشأن عدد من القضايا الوطنية لم تكن وليدة حسابات ظرفية، قائلاً: “كانت عندنا دائماً الغيرة على بلادنا، ويهمنا مستقبل بلادنا”.
كما انتقد لشكر ما وصفه بمحاولة تحميل المغرب مسؤولية أحداث سبتة، متهماً بعض الجهات بتحريك “مواقع مأجورة” لمهاجمة موقف حزبه، وقال إن الاتحاد الاشتراكي كان من بين الأحزاب التي بادرت إلى التعبير عن موقف واضح من الأحداث “دون لف أو دوران، ودون استغلال سيء للأحداث أو تقدير عواقبها”.
وأضاف أن مواقف الاتحاد الاشتراكي بشأن أحداث سبتة وجدت، بحسبه، ما اعتبره إنصافاً في بلاغي وزارة الداخلية ووزارة الخارجية، مشيراً إلى ما ورد في بلاغ وزارة الداخلية بشأن “مافيات الهجرة السرية واللوبي اليميني واستغلال أبنائنا وبناتنا”. وقال لشكر: “بالغيرة على البلاد جُبلنا على قول الحقيقة والجهر بها، ولا نخشى في ذلك لومة لائم”.
وانتقل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى انتقاد أحزاب الأغلبية الحكومية، متسائلاً: “هل تريدون للوطن والبلد أحزاباً من هذا الشكل؟”، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب تحظى بحضور انتخابي قوي، سواء في الانتخابات الوطنية أو الجهوية أو المحلية، لكنها، وفق تعبيره، لا تملك التأثير نفسه في الحياة السياسية.
وأوضح أن “التأثير في الحياة السياسية هو الصدع بالحق عندما يتعلق الأمر بخبز المواطنين، وصحة المواطنين، وبطالة المواطنين”، متهماً أحزاب الأغلبية بالابتعاد عن هذه القضايا، وقال إن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق بالقضايا الوطنية التي تتطلب، بحسبه، “جبهة وطنية واحدة في مواجهة الخصوم والأعداء”.
وفي رده على انتقادات الأغلبية للاتحاد الاشتراكي باعتباره “حزب الكلام”، قال لشكر: “أي وسيلة لدينا إلا أفواهنا لكي نبقى نقول: اللهم إن هذا منكر؟ وأي وسيلة لدينا إلا أن نهيئ البدائل الممكنة ونطرحها؟”.
وأضاف أن وصف العمل السياسي بـ”الكلام” يتجاهل أهمية المؤسسات والقوانين والحريات، موضحاً، بصفته محامياً، أن احترام الإجراءات القانونية يشكل ضمانة أساسية للحقوق والحريات، وقال: “الدولة التي لا تحترم الشكل، أي مساطر القانون، هي التي تتعسف في الحريات والحقوق وسيادة القانون”.
وفي هذا السياق، شدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر نفسه مدافعاً عن ثوابت الدولة والدستور وسيادة القانون، مستعرضاً عدداً من المحطات التي قال إن الحزب تدخل فيها للدفاع عن المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية.
وأشار إلى أن حزبه سبق أن وجه، في مناسبات عدة، تحذيراً إلى رئيس الحكومة من مخاطر تغييب الأحزاب السياسية، داعياً إلى إشراكها في القضايا والمحطات الوطنية الكبرى، وقال إن الاتحاد الاشتراكي طالب، خصوصاً عقب زلزال الحوز، بإشراك القيادات الحزبية في تدبير القضايا الوطنية، منتقداً ما وصفه باقتصار رئيس الحكومة على قيادة أحزاب الأغلبية والتنسيق بينها دون إشراك باقي الفاعلين.
واستحضر لشكر ما وصفه بالتقليد الذي كان سائداً في محطات سابقة، حيث كان رؤساء الحكومات، إلى جانب وزراء الخارجية والداخلية، يحرصون على استدعاء قادة الأحزاب للتشاور بشأن القضايا الأساسية، معتبراً أن الاتحاد الاشتراكي كان الحزب الذي طالب بالعودة إلى هذا النهج.
كما دافع لشكر عن حصيلة حزبه في المبادرات التشريعية والمؤسساتية، قائلاً إن الاتحاد الاشتراكي كان “الحزب الوحيد” الذي بادر في عدد من المحطات، من بينها القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وقانون المجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى قانون الاستثمار.
وأوضح أن حزبه قاد، وفق تعبيره، معركة الطعن أو إثارة مسألة دستورية قانون المجلس الوطني للصحافة، كما أشار إلى موقفه من قانون الاستثمار، معتبراً أن الخطاب الملكي خلال افتتاح الدورة البرلمانية شكل دعماً لمبدأ الإنصات لما يجري داخل مجلس النواب ولمواقف المعارضة.
وفي حديثه عن الاستعدادات الانتخابية، قال لشكر إن الاتحاد الاشتراكي طرح، خلال المؤتمرات الإقليمية التي قادها الحزب في 72 إقليماً، مطلبين أساسيين، يتعلق أولهما بـ”العدالة المجالية”، فيما يرتبط الثاني بفتح نقاش حول المنظومة الانتخابية.
واعتبر أن هذه المطالب لم تكن مطروحة من قبل باقي الأحزاب بالوضوح نفسه، مضيفاً أن التوجيهات الملكية الموجهة إلى وزير الداخلية في خطاب العرش ساهمت، بحسبه، في تحريك ملف صندوق التنمية المجالية. وأشار إلى ورش تنقية اللوائح الانتخابية، قائلاً إن العملية أفضت إلى تصحيح وضعية اللوائح، ومضيفاً: “أقولها لكم أكثر من مليوني اسم مزيف كان في اللوائح الانتخابية، وها هي اليوم تُصحح”.
Views: 0