ملايين “استعادة السوق” في مهب الريح.. شبح المقاطعة يخيم مجدداً على “سنطرال دانون”

بعدما أنفقت طيلة السنوات السبع الماضية ميزانيات ضخمة على استراتيجية “استعادة السوق”، الرامية للتصالح مع المستهلكين المغاربة عقب تضرر علامتها التجارية من مقاطعة 2018، عادَ شبح المقاطعة ليخيم على شركة “سنطرال دانون”، وذلك بعدما بوغت المستهلكون بزيادات جديدة في أسعار عدد لا بأس به من منجاتها.

وفوجئ المستهلكون بقرار “سنطرال دانون” الفرنسية تطبيق لائحة أسعار جديدة على بعض منتجاتها ابتداء من يوم الثلاثاء الماضي، إذ، وبحسب اللائحة التي توصل بها البقالون واطلعت عليها جريدة “ القضية بوست″، ارتفعت أسعار البيع للعموم بما يتراوح بين نصف درهم ودرهم واحد دفعة واحدة بالنسبة لبعض المنتجات.

وفور علم المستهلكين والبقالين بالأسعار الجديدة، انتشرت كالنار في الهشيم مقاطع وتدوينات مستنكرة لهذه الزيادات، في مؤشر على أن جرح 2018 بين الشركة والمستهلكين المغاربة لم يندمل بعد.

وزاد الطين بلة توقيت تطبيق الزيادات، الذي اعتبره المستهلكون “مقصوداً” و”يستغل انشغال المغاربة بمتابعة مباريات كأس العالم” التي يحقق فيها المنتخب الوطني مشواراً إيجابياً، إذ اعتبرت تدوينة منتشرة على “فيسبوك” أنها “ليست المرة الأولى، ولا الثانية، ولا الثالثة التي تلجأ فيها الشركة إلى استغلال انشغال المغاربة بالأحداث الكبرى لتمرير زياداتها”.

وأضافت التدوينة أنه “بالأمس تكرر الأمر مع بطولات سابقة، واليوم، بينما تتجه أنظار الجميع إلى كأس العالم ومتابعة المنتخب المغربي، قامت الشركة بإبلاغ تجار التقسيط، بشكل غير معلن، بقوائم أسعار جديدة تتضمن زيادات على مختلف منتجاتها”. مشددة على أن “هذا الأسلوب أصبح مكشوفا، واختيار توقيت ينشغل فيه الرأي العام، ثم تمرير الزيادات بأقل قدر ممكن من الانتباه والرفض”.

وبناء على ذلك دعا المدونون إلى الدخول في مقاطعة، ابتداءً من اليوم الخميس، لمنتجات سنطرال دانون في مختلف أنحاء المغرب.

يأتي ذلك في وقت شرعت الشركة بالكاد في استرجاع بريقها المفقود، وجني ثمار “استراتيجية استعادة السوق” التي باشرتها إدارتها منذ سنة 2020، والتي تقوم على مجموعة من الإجراءات التي تعتمدها الشركات عادة لاسترجاع حصصها السوقية بعد تراجع المبيعات أو فقدان ثقة المستهلكين أو اشتداد المنافسة.

ومن أبرز التدابير التي اتخذتها “سنطرال دانون” كان الخروج من البورصة والتوقف عن التواصل بشأن أضرارها المالية من حملة المقاطعة، كما شملت الاستراتيجية إطلاق منتجات جديدة، وإعادة النظر في الأسعار، وبدء حملة تواصل إعلامية مع الكثير من المبادرات “الخيرية” لصالح الفلاحين الصغار ومنكوبي الكوارث الطبيعية وخلال المناسبات الخاصة كشهر رمضان.

أحدث الأرقام المتاحة عن مالية الشركة تعود لنهاية سنة 2020، حين سجلت الشركة رقم معاملات بلغ 4 مليارات و653 مليون درهم، بتراجع سنوي قدره 2%. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من تلك السنة تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 12% لتصل إلى 1 مليار و82 مليون درهم (أي بانخفاض 16% مقارنة بالربع السابق).

وكان تقرير حديث لـ”راديو فرنسا الدولي” (RFI)، سلط الضوء على الأزمة المتواصلة للشركة منذ أظهرت استطلاعات رأي أن 57% من المغاربة توقفوا عن شراء منتج واحد على الأقل من بين العلامات الثلاث المستهدفة، معتبراً أن “الطبقة المتوسطة المغربية هي التي قادت هذه الحركة الاحتجاجية السلمية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الإحباط”.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.