نزار بركة: الاستحقاقات المقبلة ليست لـ”حكومة المونديال” بل لتنزيل الحكم الذاتي

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن الاستحقاقات المقبلة لا ينبغي أن تختزل في تشكيل حكومة مرتبطة باستحقاقات ظرفية، معتبرا أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة، وفق تصوره، بتنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خلال السنوات الخمس المقبلة، باعتباره الحل الوحيد والأوحد لنزاع الصحراء المفتعل.

وقال بركة، في كلمة ألقاها في لقاء تواصلي بمدينة الداخلة تزامن مع الاحتفاء بذكرى استرجاع وادي الذهب، إن هذه المناسبة تشكل محطة لتجديد الولاء للعرش، واستحضار ما تحقق في جهة الداخلة وادي الذهب منذ سنة 1976، مع التركيز على التحولات التنموية التي عرفتها المنطقة، وعلى ما وصفه بالنموذج التنموي الجديد الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس.

وأشار الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن جهة الداخلة وادي الذهب عرفت خلال السنوات الماضية تحولا كبيرا في عدد من المجالات، مستحضرا مشروع الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، والذي قال إنه أسهم في تقريب الشمال من الجنوب، إلى جانب مشاريع أخرى اعتبرها جزءا من التحول الذي تشهده الجهة.

وفي مجال الماء، أبرز بركة أن مشكل التزود بالمياه في الداخلة لم يعد مطروحا، بعد إنجاز محطة لتحلية المياه، موضحا أن المحطة ستدخل حيز الاشتغال تدريجيا خلال الشهر الجاري، وأن المياه المنتجة ستخصص لتلبية حاجيات السكان، فضلا عن دعم النشاط الفلاحي.

وأضاف الأمين العام للميزان في اللقاء الذي عرف حضور 4500 شخص وفق تقديرات الحزب، أن مشروع التحلية سيمكن من توفير المياه لنحو 5200 هكتار مخصصة للفلاحة، معتبرا أن ذلك من شأنه دعم الأمن المائي والغذائي في جهة الداخلة وادي الذهب.

وفي قطاع الصيد البحري، تحدث المسؤول الحزبي عن إطلاق أوراش مرتبطة بالصيد البحري والصناعات الغذائية وتحويل المنتجات، مذكرا بما تقرر في إطار النموذج التنموي الجديد بشأن بيع المنتجات التي يتم اصطيادها في المنطقة داخلها، بما يسمح بأداء الضرائب فيها وتحويل المنتجات محليا، بهدف خلق فرص الشغل والقيمة المضافة.

كما توقف بركة عند الأوراش المرتبطة بالسياحة والصحة والتعليم، مشيرا إلى أن مستشفى محمد السادس يوجد في طور الإنجاز، وأن المشروع يرتبط كذلك بإحداث كلية للطب في الجهة، وهو ما سيمكن أبناء وبنات الداخلة من التكوين في المجال الطبي داخل المنطقة، بعد الصعوبات التي كانت تواجههم في الانتقال إلى مدن أخرى من أجل الدراسة.

وتحدث الأمين العام لحزب الاستقلال أيضا عن التعليم العالي والتكوين المرتبط بالمهن والكفاءات، معتبرا أن هذه الأوراش تندرج ضمن التحولات التي تعرفها الجهة، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن رهانات المرحلة المقبلة وما وصفه بالمستقبل التنموي للداخلة وادي الذهب.

وفي هذا السياق، قال بركة إن الجهة ستتحول إلى بوابة لإفريقيا والمحيط الأطلسي ودول الساحل، من خلال ميناء الداخلة الأطلسي، الذي اعتبر أنه سيكون قطبا تنمويا حقيقيا على غرار ميناء طنجة المتوسط.

وأوضح أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي بلغ، وفق المعطيات التي قدمها، نسبة إنجاز تصل إلى 67 في المائة، على أن يكون جاهزا سنة 2028، معتبرا أن المشروع سيحدث تأثيرا كبيرا على المنطقة من خلال تعزيز الرواج الاقتصادي واستقبال المواد الأولية وتحويلها محليا ثم تصديرها، بما يساهم في خلق فرص الشغل لفائدة شباب الداخلة.

وأفاد بركة بأن المنطقة الصناعية المرتبطة بالمشروع ستبلغ مساحتها 1600 هكتار، وستوجه إلى خلق فرص الشغل والقيمة المضافة داخل الجهة، إلى جانب تطوير منطقة طاقية مرتبطة بالهيدروجين الأخضر، بما اعتبره مساهمة في تعزيز الأمن والسيادة الطاقية للمملكة، فضلا عن الأمن المائي والغذائي.

وربط الأمين العام لحزب الاستقلال هذه التحولات الكبرى بتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وتحقيق الكرامة، قبل أن يتطرق إلى مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، قائلا إن الأنبوب سيمر من الداخلة، وهو ما اعتبر أنه سيخفض كلفة الطاقة ويحسن تنافسية الاستثمارات التي ستستقر في المنطقة، ويساهم بالتالي في خلق فرص الشغل وتوفير وسائل الارتقاء الاجتماعي لشباب الجهة.

وانتقل بركة بعد ذلك إلى الحديث عن الاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أنها، وفق تصوره، ليست استحقاقات هدفها تشكيل “حكومة المونديال”، بل إن الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون حكومة تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وشدد على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل، في نظره، الحل الوحيد للقضية، داعيا إلى تنزيله خلال السنوات الخمس المقبلة، ومؤكدا في الوقت نفسه ضرورة تقوية الجبهة الداخلية والخروج من منطق الصراع بين الأحزاب ومكونات المجتمع داخل الإقليم.

وقال إن حزب الاستقلال يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وإن المرحلة تقتضي التعاون بين مختلف مكونات المجتمع داخل جهة الداخلة وادي الذهب، فضلا عن التعاون مع جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، من أجل إنجاح ما وصفه بالمشروع الملكي الرامي إلى تقوية الوحدات الترابية وتعزيزها من خلال الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

واعتبر بركة أن الحكم الذاتي من شأنه، وفق رؤيته، تعزيز الوحدة الوطنية، قبل أن يطرح رهانا آخر يتمثل في بناء “مغرب بسرعة واحدة”، من خلال إحداث أقطاب تنموية في مختلف جهات المملكة.

وضمن هذا التصور، استحضر جهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون، إلى جانب الناظور التي قال إنها ستعرف إنجاز ميناء الناظور غرب المتوسط، معتبرا أن هذه المشاريع تندرج ضمن تصور للتنمية يقوم على تعزيز الأقطاب التنموية بمختلف جهات المملكة.

كما أشار إلى صندوق خاص بقيمة 210 مليارات درهم، قال إن الغاية منه تحقيق التنمية المحلية في مختلف جهات المملكة، بما يشمل الجماعات القروية والبلديات، معتبرا أن التنسيق والاندماج في السياسات العمومية من شأنهما تحقيق فائدة مباشرة للمواطنات والمواطنين.

وفي جانب آخر من كلمته، شدد بركة على أن حزب الاستقلال سيواصل، وفق تعبيره، العمل من أجل إنجاز التنمية وتحقيق النمو وتحسين ظروف عيش المواطنين، مستحضرا تاريخ الحزب في مناطق الجنوب، ومشاركة أجيال من أبناء المنطقة في المقاومة وجيش التحرير، ثم في معركة التنمية واسترجاع الأقاليم الجنوبية خلال المسيرة الخضراء.

وقال إن المرحلة الحالية تجاوزت، في تصوره، منطق استدراك التنمية، وانتقلت إلى محطة “النمو الحقيقي” لفائدة المواطنات والمواطنين في الجهة، مشيرا إلى أن حزب الاستقلال اختار شعار “وطني مستقبلي” للاستحقاقات المقبلة.

وأوضح أن التشبث بالوطن يعني، بحسب ما ورد في كلمته، التشبث بالتاريخ والهوية والثوابت المتمثلة في شعار “الله الوطن الملك”، معتبرا أن المرحلة تقتضي ترسيخ الوطنية والمساهمة بمسؤولية في تنمية البلاد، على أساس أن مستقبل الوطن ومستقبل المواطن يسيران معا.

وأضاف أن تطور الوطن لا يمكن أن ينفصل عن تطور وضعية المواطنين، داعيا إلى العمل من أجل تحسين أوضاعهم وتحقيق عدالة مجالية وعدالة اجتماعية، بما ينسجم مع تصور المغرب كبلد صاعد وقوة صاعدة.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن المرحلة المقبلة تتطلب، وفق تصوره، حكومة قوية وقادرة على مواجهة الرهانات والاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين، معتبرا أن الهدف هو أن يكون الحزب “الأول في قلوب المغاربة” وفي قلوب سكان جهة الداخلة وادي الذهب.

وختم بركة بالتشديد على أن المعركة الانتخابية، كما وصفها، ليست معركة أشخاص، وإنما معركة قيادات ومناضلين ومناضلات ومتعاطفين ومتعاطفات وكل مواطن ومواطنة يريدون الخير للبلاد ولجهة الداخلة وادي الذهب، مؤكدا استمرار حزب الاستقلال في العمل إلى جانب سكان الجهة من أجل خدمة الوطن والمواطنين والمنطقة.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.