وقف صادرات الطماطم المغربية يرفع أسعارها في موريتانيا إلى مستويات قياسية

أثار قرار المغرب تعليق صادرات الطماطم نحو الأسواق الإفريقية تداعيات على تموين الأسواق الموريتانية، بعدما سجلت أسعار هذه المادة ارتفاعا لافتا، تزامنا مع تراجع الكميات المعروضة للبيع وظهور مؤشرات على خصاص ملحوظ في عدد من نقاط البيع بالعاصمة نواكشوط، في تطور يعيد إلى الواجهة حجم اعتماد السوق الموريتانية على المنتجات الفلاحية المغربية.

وبحسب معطيات متداولة في وسائل الإعلام الموريتانية، بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم نحو 5000 أوقية قديمة (125 درهم تقريبا) في بعض الأسواق، فيما اشتكى تجار ومستهلكون من تراجع الكميات المتاحة وصعوبة التزود بهذه المادة، خصوصا في سوق المغرب بنواكشوط، الذي يعد من أبرز نقاط توزيع الخضر والفواكه المستوردة.

ويأتي هذا الارتفاع عقب إعلان المغرب، في الخامس من نونبر الجاري، تعليق صادرات الطماطم إلى الأسواق الإفريقية بشكل مؤقت، في إطار تدابير تروم إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية والحد من الضغوط التي عرفتها الأسعار محليا، وهو القرار الذي انعكس على تدفقات هذه المادة نحو عدد من الأسواق الإفريقية التي تعتمد على الإنتاج المغربي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى موقع المغرب ضمن خريطة تموين موريتانيا بالطماطم، إذ تكشف بيانات التجارة الخارجية المسجلة في قاعدة بيانات البنك الدولي (WITS) أن موريتانيا استوردت خلال سنة 2024 نحو 33 ألفا و417 طنا من الطماطم الطازجة أو المبردة من المغرب، بقيمة قاربت 7.6 ملايين دولار.

وتتزامن هذه التطورات مع صعوبات تواجه الإنتاج الزراعي المحلي في موريتانيا، خصوصا على مستوى زراعة الطماطم، التي تتأثر بتقلبات الظروف المناخية وتراجع مردودية بعض المناطق الزراعية، لاسيما المحاصيل المنتشرة على ضفاف نهر السنغال.

كما أن الطابع الموسمي للإنتاج، بحسب وسائل إعلام موريتانية متفرقة، يجعل السوق المحلية غير قادرة على توفير الكميات المطلوبة بشكل منتظم طوال السنة، وهو ما يرفع من حساسيتها تجاه أي اضطراب في الواردات الخارجية.

وسبق أن واجهت الأسواق الموريتانية موجة ارتفاع في أسعار الطماطم خلال أكتوبر الماضي، قبل إعلان المغرب وبشكل رسمي، تعليق صادراته بداية نونبر، إذ سجلت أسعارها في بعض نقاط البيع بنواكشوط ما بين 3000 و4000 أوقية قديمة للكيلوغرام، مقابل مستويات أقل بكثير في الفترات العادية، وفق معطيات إعلامية موريتانية.

وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، تدخلت السلطات الموريتانية خلال أكتوبر الماضي لمراقبة الأسواق ومحاربة المضاربة، حيث أعلنت وزارة التجارة حجز 4.7 أطنان من الطماطم، بعدما بلغ سعر الكيلوغرام نحو 5000 أوقية قديمة، مع الاتفاق على تسويق الكميات المحجوزة بأسعار تتراوح بين 1200 و1300 أوقية قديمة للكيلوغرام، في محاولة للحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على المستهلكين.

وفي المقابل، يواجه المغرب نفسه ضغوطا على مستوى إنتاج الطماطم، خصوصا بمنطقة سوس ماسة، التي تعد الحوض الرئيسي لإنتاج هذه المادة، في ظل تراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما دفع إلى اتخاذ قرار تعليق الصادرات نحو الأسواق الإفريقية، بهدف تعزيز العرض الداخلي وضمان تموين السوق الوطنية.

وأكد الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لإنتاج وتصدير الفواكه والخضر، لوكالة “رويترز”، إبلاغ المصدرين المعنيين بالقرار، فيما نقلت الوكالة عن مصدر حكومي أن الإجراء مؤقت ويهدف إلى تنظيم السوق وضمان تموينها، مع توقع استئناف الصادرات في وقت قريب، دون تحديد موعد لذلك.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.