حمل الناخب الوطني، محمد وهبي، نفسه المسؤولية الكاملة عن الإقصاء أمام المنتخب الفرنسي في نصف نهائي المونديال، رافضاً في الوقت ذاته الاختباء وراء كابوس الإصابات أو الإجهاد البدني الذي نال من اللاعبين في الأمتار الأخيرة من البطولة.
واستهل وهبي حديثه في الندوة الصحفية التي عقدها اليوم، للانفتاح على مشاركة “الأسود” في المونديال، بالتأكيد على شجاعة اختياراته، قائلاً: “أنا من يتحمل مسؤولية ما حدث اليوم لأنني المدرب. لقد واجهتنا مشاكل حقيقية على مستوى الإصابات والإعياء البدني الشديد، لكنني لن أبحث عن الأعذار؛ دخلنا هذه البطولة وعهدنا للجمهور واللاعبين واضح، وهو تقديم الأفضل دون تبريرات”.

ودافع وهبي بشكل كبير عن خياراته الفنية، مؤكداً أنها كانت متوازنة ومبنية على تقييم شامل لمسار اللاعبين، مشيراً إلى أهمية تقييم المسار الكامل الذي تم تقديمه في البطولة، وليس فقط الاقتصار على مباراة واحدة.
ولم يخفِ وهبي أن طموح المجموعة الوطنية كان أكبر بكثير من عتبة المربع الذهبي، غير أنه في المقابل أبدى فخره الكبير بروح وأسلوب لعب المنتخب المغربي، مشيراً إلى أن المغرب كان الأكثر استحواذاً وسيطرة في أغلب المباريات، ومشدداً على أن المكسب الحقيقي هو “الفوز بمجموعة شابة تعد الأحدث سناً، وقادرة على التطور وقيادة مستقبل الكرة المغربية خلال السنوات الأربع القادمة”.
وبخصوص السيناريو التكتيكي أمام “الديكة” الفرنسية، أوضح وهبي أن التحضير للمباراة كان في قمة الجاهزية، إلا أن العامل البدني فرض كلمته بعد المجهود المستنزف أمام هولندا وكندا، موضحاً أن المنتخب المغربي كان جيداً على الصعيد التكتيكي، ولم يغير أسلوبه أو يتنازل عن مبادئه، ومشيراً إلى أن الشكل الدفاعي الذي ظهر به الأسود كان بسبب قوة المنتخب الفرنسي.
وأضاف وهبي قائلاً: “تكتيكياً كنا جيدين ولم نغير أسلوبنا، لكن الخصم فرض علينا التراجع وغابت عنا القوة للعب بارتياح. حاولنا الاعتماد على خطة ‘المهاجم الوهمي’ لخلق الحلول عبر دياز والصيباري ورحيمي لاستدراج الدفاع الفرنسي، لكن غاب عنا التناسق والجرأة الهجومية المطلوبة لفك شفرة دفاعهم”.
أما بخصوص التصريحات الأخيرة لمحمد أمورابط، فقد تفهمها وهبي واضعاً إياها في سياق “لحظة غضب وحزن بعد الهزيمة”، ومذكراً بعلاقته الوطيدة باللاعبين ومعرفته الدقيقة بظروفهم العائلية منذ فئات الصغار، مؤكداً في الوقت ذاته أن المنافسة الشديدة في بعض المراكز تفرض اتخاذ قرارات حاسمة وصعبة.

وفي تشخيصه للوضع البدني الصعب، أشار وهبي إلى أن اللاعبين بصموا على موسم شاق جداً، مستشهداً بالحالة البدنية لأشرف حكيمي وكثرة مشاركاته، وسلسلة الإصابات التي لحقت بالعمود الفقري للمنتخب، موضحاً أن خوض 6 مباريات عالية الوتيرة في ظرف وجيز ينهك أي فريق عالمي، تماماً كما حدث للمنتخب الأول في مونديال قطر 2022.
وعن اختباراته البشرية في مواجهة فرنسا، دفاع وهبي بشكل صريح عن نصير مزراوي والبدائل التكتيكية، مؤكداً أنه رغم تسببه في ضربة الجزاء إلا أنه قدم مباراة بطولية في مواجهة صعبة أمام كيليان مبابي، مردفاً: “مزراوي يملك المرونة التكتيكية للعب في المحور الدفاعي والعديد من المراكز. لقد قمنا بمشوار أكثر من محترم وتفوقنا في هذه البطولة على منتخبات عالمية كبرى مثل ألمانيا والبرتغال، والأهم الآن هو مواصلة البناء على هذه المكتسبات بنفس العزيمة”.
وبنبرة تفاؤلية، اختتم الناخب الوطني حديثه بالتأكيد على أن القادم سيكون أفضل للكرة المغربية، مشيراً إلى أنه رغم خسارة البطولة والإقصاء، فإن المنتخب الوطني تمكن من الفوز بمجموعة شابة قادرة على قول كلمتها مستقبلاً، والوقوف مجدداً لرفع التحدي.
Views: 0