قال أمين الصوصي العلوي، الخبير في التحليل الجيو-إستراتيجي، إن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، ليست سوى تفصيل في معركة استنزاف طويلة تستهدف المنطقة العربية منذ اندلاع الثورة الخمينية، مؤكدا أن إيران، رغم رفعها شعار “الشيطان الأكبر”، كانت تاريخياً حليفاً سرياً وموثوقاً للولايات المتحدة وإسرائيل، واستدل على ذلك بفضيحة “إيران غيت”، حيث حصلت طهران إبان عهد الرئيس الأمريكي ريغان على أسلحة إسرائيلية نُقلت عبر مطار بن غوريون بموافقة أمريكية، مشيراً أيضاً إلى أن أرييل شارون لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لثماني سنوات، وفقاً لمذكرات المبعوث البريطاني جاك سترو.
الصوصي العلوي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، اتهم النظام الإيراني بتوفير أذرع عسكرية مسلحة مكنت إسرائيل من تحقيق مخطط “الطوق النظيف”، وتوسيع حدودها الجغرافية على حساب دول مجاورة كلبنان وسوريا، وأضاف أن طهران وفرت حاضنة أمنية لجماعات متطرفة مثل القاعدة، إذ آوت نجل أسامة بن لادن والظواهري، كما ساعدت أمريكا بتوافق معلن في ضرب أفغانستان وغزو العراق واستقبال مرشدها السيستاني لتسهيل المأمورية الأمريكية.
وفي ما يخص الهجمات الإيرانية الأخيرة أوضح الخبير أن 83% من الضربات الإيرانية وُجهت إلى دول الجوار العربي والخليجي، وأصابت مطارات وبنى تحتية وقتلت أبرياء، في حين استهدفت 17% فقط إسرائيل، موردا أن الدول العربية نأت بنفسها عن هذه الحرب التي تسعى إيران إلى إجبار المنطقة على الانخراط فيها.
ورفض المتحدث ذاته السردية التي تصوّر إيران كداعم للقضية الفلسطينية، معتبراً أن طهران توظف فلسطين كمجرد ورقة ضغط لتحقيق مصالحها الخاصة، ولا تفاوض من أجلها أبدا؛ كما أبرز أن الجماعات التي تمولها وتسلحها إيران تنفذ أجندة إيرانية ولا تهدف لتحرير فلسطين، مستشهداً بتصريحات حسن نصر الله التي أكد فيها أن حزب الله وإيران واحد، وأن مشروعه هو أن يكون لبنان جزءاً من الجمهورية الإسلامية الكبرى؛ وذهب أبعد من ذلك بوصف عملية دخول حماس في المواجهة الأخيرة بالعبثية، مدعياً أن بنيامين نتنياهو دعم حماس في مرحلة معينة وسمح بدخول الأموال القطرية إليها لضرب الوحدة الفلسطينية وتقوية فصيل ضد آخر، ما برر لاحقاً مشروع التقسيم والإبادة وتدمير غزة.
وعلى الصعيد الوطني شدد الصوصي العلوي على خطورة الممارسات الإيرانية تجاه المغرب، مذكّراً بتورط طهران الثابت والمستمر في تدريب وتسليح جبهة البوليساريو الانفصالية لزعزعة استقرار المملكة، وهو ما دفع الدبلوماسية المغربية إلى مواجهتها بالأدلة وقطع العلاقات معها، وخلص إلى أنه رغم الاتفاق التام على أن إسرائيل كيان إجرامي، عنصري ومتطرف، فإن النظام الإيراني ومذهب ولاية الفقيه جاء بدوره لإحراق الأخضر واليابس وإحياء النعرات الطائفية، معتبراً إياهما مشروعين وظيفيين رديفين (وجهان لعملة واحدة) دخلا المنطقة لضرب أمنها القومي وتقسيمها، حيث يبرر كل منهما وجوده بادعاء عداء الآخر، وذلك على حساب دماء الشعوب العربية واستقرارها.

اترك تعليقاً