آلاف الوجبات المُوزعة خلال شهر رمضان، مُساعدات سَخية لمنكوبي الكوارث الطبيعية، مبادرات لفائدة مربّي الأبقار… “كرم كبير” ومتواصل من طرف شركة سنطرال دانون، يَحظى بمتابعة إعلامية مكثفة تؤشر على الصعوبات المُستمرة بعد 7 سنوات من المقاطعة الشعبية، وعلى المساعي المتواصلة لتلميع سُمعةٍ تضررت بعمق من ذلك الحدث.
الشركة التي توقفت منذ سنة 2020 عن التواصل بشأن أضرارها المالية من حملة المقاطعة، بعد انسحابها من بورصة الدار البيضاء، ما أتاح لها الحق في التكتم على ماليّتها، ورغم الرجة التي ضربت هيكلة حكامتها إثر تلك الحملة، أطلقت خارطة طريق للخروج من الأزمة، بدأتها الإدارة العامة التي تولت مهامها سنة 2019، وشملت إطلاق منتجات جديدة، وإعادة النظر في الأسعار، وبدء حملة تواصل إعلامية لا تفوت مبادرة كبيرة ولا صغيرة إلا ونشرتها.
المخطط مازال منذ ذلك الحين يسير على قدم وساق، آخر خطواته كانت خلال النسخة الأخيرة من المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حين أطلقت الشركة برنامجي “أكاديمية الحليب” و“دوام” اللذين يرومان “تعزيز صمود إنتاج الحليب وتحسين كفاءة الضيعات في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية”، وكذا “تأهيل مربي الماشية وتطوير مهاراتهم”.
قبلها، وخلال شهر رمضان الماضي، تفشت أخبار وصور ومقاطع فيديو عن توزيع الشركة نحو 140 ألف وجبة إفطار، في مبادرة تضامنية حملت شعار “نتعاونو على الخير”، كما ذاع صيت إطلاق الشركة، في وقت سابق، برنامج “حليب بلادي” الذي يهدف “إلى دعم المربين مالياً وتقنياً”.
مصادر “ القضية بوست” من داخل الشركة عزت هذا “السخاء” من قِبل الشركة إلى استراتيجية استعادة السوق (Stratégie de reconquête du marché)، وهي مجموعة من الإجراءات التي تعتمدها الشركات عادة لاسترجاع حصصها السوقية بعد تراجع المبيعات أو فقدان ثقة المستهلكين أو اشتداد المنافسة.
المصدر ذاته أوضح أن عدم عودة الشركة لبورصة الدار البيضاء، بعد انسحابها مطلع العقد الجاري، يُعد دليلا واضحاً على أن الأزمة التي خلفتها المقاطعة لم تضع أوزارها بعد، مؤكداً أن هناك تعتيما كبيراً على الأرباح ورقم المعاملات وغيرها من المؤشرات المالية المتعلقة بالشركة.
أحدث الأرقام المتاحة تعود لنهاية سنة 2020، حين سجلت الشركة رقم معاملات بلغ 4 مليارات و653 مليون درهم، بتراجع سنوي قدره 2%. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من تلك السنة تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 12% لتصل إلى 1 مليار و82 مليون درهم (أي بانخفاض 16% مقارنة بالربع السابق).
وفي تقرير حديث لـ”راديو فرنسا الدولي” (RFI)، تم تسليط الضوء على الأزمة المتواصلة للشركة منذ أظهرت استطلاعات رأي أن 57% من المغاربة توقفوا عن شراء منتج واحد على الأقل من بين العلامات الثلاث المستهدفة، معتبراً أن “الطبقة المتوسطة المغربية هي التي قادت هذه الحركة الاحتجاجية السلمية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الإحباط”.
وأبرز المصدر ذاته أن حجم الصدمة كبير على الشركة، حيث كان المغرب في تلك الفترة يمثل 45% من إجمالي مداخيل “دانون” الفرنسية في قارة إفريقيا، مُضيفاً أن الأخيرة مازالت تحاول استعادة ثقة المستهلكين؛ إذ أعلنت منذ شتنبر التالي بيع لتر الحليب بسعر تكلفته، في خطوة غير مسبوقة، “لكنها لم تفلح في وقف تراجع المبيعات، حيث تكبدت خسارة بلغت 178 مليون يورو من رقم معاملاتها مقارنة بالسنة السابقة”.
لاحقاً، أطلقت الشركة مجموعة من المنتجات “التضامنية” منخفضة السعر، قبل أن تتبنى سياسة تواصل أكثر تحفظاً إزاء ماليتها، وفي سنة 2020، انسحبت سنطرال دانون من بورصة الدار البيضاء، ولم تعد نتائجها المالية متاحة للعموم.
Views: 0