اتهامات للدريوش بتغييب الخبرة الميدانية في قرارات قطاع الصيد البحري

قدمت النقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري جملة من المقترحات الرامية إلى تطوير حكامة قطاع الصيد البحري، داعية إلى تعزيز حضور المهنيين في منظومة البحث العلمي وربط الخبرة الميدانية بالمعطيات التقنية، معتبرة أن استدامة الثروة السمكية تقتضي إشراك الفاعلين الذين راكموا تجربة طويلة في البحر إلى جانب الباحثين والمؤسسات المختصة.

وقال عبد القادر التويربي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري، إن النقاش الدائر حول الأسماك المجمدة ينبغي أن ينطلق من معطيات علمية وميدانية، موضحاً أن تقنية التجميد ليست مستجدة، بل يعود اعتمادها إلى ستينيات القرن الماضي داخل أساطيل الصيد الكبرى، حيث استعملت للحفاظ على جودة المنتوج خلال فترات الوفرة وضمان استمرارية تزويد الأسواق عند الحاجة.

وأوضح التويربي، في تصريح لجريدة “ القضية بوست″، أن الأسماك المجمدة تخضع لضوابط دقيقة، إذ لا ينبغي إعادة تجميدها بعد إذابتها، كما يتعين استهلاكها خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة، محذراً من أن سوء التعامل معها قد يؤثر في جودتها وسلامتها، ومبرزاً أن هذه التقنية معتمدة أيضاً في دول ذات خبرة بحرية كبيرة، من بينها الدول الإسكندنافية وروسيا وعدد من البلدان الأوروبية.

وأكد المتحدث أن حجم الأسماك المجمدة بالمغرب يبقى محدوداً مقارنة بما يروج له، مشيراً إلى أن اللجوء إلى التجميد يرتبط أساساً بمراكب أعالي البحار التي تقضي فترات طويلة في الصيد قد تصل إلى ثلاثة أشهر، بما يفرض الحفاظ على المنتوج إلى حين تسويقه، مضيفاً أن نسبة التجميد داخل القطاع لا تتجاوز، وفق تقديراته، ما بين 35 و40 في المائة، مع اختلافها بحسب طبيعة المصايد ووجهة المنتوج بين التصدير والاستهلاك المحلي.

كما توقف عند التحولات التي يعرفها المخزون السمكي، خاصة تراجع وفرة السردين خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن ذلك يرتبط بعوامل بيئية، من بينها تغير حرارة المياه والتيارات البحرية، وهو ما انعكس على كميات المصطادات والأسعار، مقابل ظهور أنواع أخرى مثل الماكرو خلال بعض الفترات.

وفي هذا السياق، وجه التويربي جملة من المطالب إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي والمهنيين، وتقليص المدة الزمنية الفاصلة بين الدراسات الخاصة بالمخزون السمكي إلى أربعة أشهر، مع إشراك الربابنة والبحارة ذوي الخبرة الطويلة في عمليات التقييم، معتبراً أن المعرفة الميدانية تمثل ركيزة أساسية لفهم التحولات البيئية واتخاذ قرارات أكثر دقة.

ودعا المسؤول النقابي أيضاً إلى مراجعة آليات تدبير فترات الراحة البيولوجية، موضحاً أن تقليص مدتها إلى 45 يوماً يفرض، في المقابل، توفير مواكبة اجتماعية وتعويضات واضحة لفائدة المهنيين خلال فترات التوقف، محذراً من أن غياب هذه الإجراءات قد يدفع إلى ممارسات غير منظمة أو صيد عشوائي من شأنه تهديد استدامة الثروة السمكية.

كما شدد على أهمية تجاوز ما وصفه بسوء الفهم القائم أحياناً بين الباحثين والمهنيين، عبر إرساء شراكة حقيقية تقوم على التفاعل المباشر وتبادل المعطيات الميدانية، مستشهداً بتجارب دولية تعتمد إشراك البحارة في تقييم المخزون السمكي وفهم أسباب التحولات البيئية، بدل الاقتصار على التقارير التقنية.

وأشاد التويربي بانفتاح كاتبة الدولة على المهنيين واستقبالها لمختلف الفاعلين في القطاع، غير أنه اعتبر أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الانفتاح إلى إصلاحات تقنية عملية، خاصة في ما يتعلق ببرمجة الراحة البيولوجية وتحيينها باستمرار وفق المستجدات العلمية والمعطيات الميدانية.

وختم بالتأكيد على أن قطاع الصيد البحري يظل من أكثر القطاعات ارتباطاً بالتغيرات الطبيعية والبيئية، ما يستوجب اعتماد حكامة مرنة توازن بين نتائج البحث العلمي والخبرة الميدانية، بما يضمن استدامة الثروة السمكية ويحافظ على مصالح المهنيين وحقوق الأجيال المقبلة.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.