ترامب يهدد بمهاجمة إيران مجددا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد بإعادة إشعال الحرب مع إيران، وذلك في الوقت الذي التقى فيه نائب الرئيس جيه.دي فانس بمسؤولين إيرانيين في أولى محادثاتهم بموجب اتفاق إنهاء الحرب مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى.

وكانت هذه المحادثات، التي جرت في منتجع بورجنشتوك الجبلي السويسري المملوك لقطر، هي الأولى في إطار بنود مذكرة تفاهم وقعت الأسبوع الماضي.

وتدعو المذكرة إلى ​إعادة فتح المضيق ووقف جميع الأعمال القتالية، بما يشمل لبنان الذي اجتاحته إسرائيل حليفة الولايات المتحدة في مارس آذار. لكن إيران، التي اتهمت واشنطن بعدم الوفاء بالتزامها بوقف ‌القتال في لبنان، قالت إنها أغلقت المضيق مجددا، وإن محادثات اليوم لا تتناول قضايا جوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترامب “يجب على إيران أن توقف فورا وكلاءها الذين تدعمهم بسخاء في لبنان عن إثارة المشكلات. وإذا لم يفعلوا، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، كما فعلنا الأسبوع الماضي، بل وبقوة أكبر!”، في إشارة على ما يبدو إلى حزب الله في لبنان والتصعيد الذي أمر به في وقت سابق من الشهر الجاري.

وذكرت قناة فوكس نيوز أن ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك في مقابلة، قائلا ​إنه قال للمسؤولين الإيرانيين إنه في حالة إغلاق المضيق “فلن يكون لكم بلد”، وهدد بالسيطرة على الممر المائي.

وفي المحادثات التي جمعت مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بحضور وسطاء قطريين، قلل فانس من شأن ​تأثير العنف في لبنان، قائلا إنه تسنى إحراز تقدم نحو إنهاء الأعمال القتالية هناك.

وأضاف “هذه الأمور دائما ما تكون معقدة بعض الشيء”.

وحتى مع تهديد ترامب لإيران، قال ⁠فانس لصحفيين إن الرئيس الأمريكي “طلب منا فتح صفحة جديدة لإحداث تحول في علاقتنا مع الشعب الإيراني”.

ولم يظهر الطرفان أي مسعى لالتقاط صورة مشتركة خلال المحادثات. وقبل أن يدلي فانس بتصريحاته، دخل وزير الخارجية الإيراني ​عباس عراقجي الغرفة لفترة وجيزة وعانق شهباز شريف رئيس وزراء باكستان التي تشارك في الوساطة. ولم يتحدث عراقجي مع فانس، الذي كان في نهاية الغرفة.

إيران تعزو إغلاق المضيق إلى الوضع في لبنان

رغم إعلان وقف ​إطلاق نار جديد في لبنان يوم الجمعة، لم تظهر أي بوادر تذكر على انتهاء القتال هناك. وقالت إيران أمس إنها نتيجة لذلك، أغلقت المضيق مجددا، والذي تسبب إغلاقه لما يقرب من أربعة أشهر في أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

ونفى مسؤولون أمريكيون إغلاق المضيق مجددا، لكن بيانات الشحن التجارية المتاحة أظهرت تأثيرا فوريا.

فبعد إعلان إيران، لم تعبر المضيق سوى ناقلة صغيرة واحدة دون إغلاق أجهزة إشارات تحديد الموقع، وذلك مقارنة بعشرات السفن في الأيام القليلة الماضية عندما بدأت ​حركة الملاحة في الاقتراب من مستويات ما قبل الحرب.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن مصدر عسكري إيراني قوله اليوم أنه لا يجري إصدار تصاريح عبور لأي سفن، وذلك حتى إشعار آخر. وتقول عدة شركات شحن ​منذ بدء الحرب إن الإبحار عبر المضيق دون تصريح إيراني ينطوي على خطورة بالغة.

وقالت إيران أيضا إنه لا يمكن البدء في المرحلة التالية من المحادثات، بما في ذلك المحادثات بشأن برنامجها النووي، إلا بعد انتهاء القتال في لبنان ‌وتحقيق المكاسب ⁠الاقتصادية التي تم التعهد بها.

احتمال ارتفاع النفط بعد إغلاق المضيق

وكما هو الحال غالبا مع التطورات الكبرى التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي خلال الحرب، صدر قرار إعادة إغلاق المضيق مع إغلاق الأسواق في نهاية الأسبوع، مما يجعل من الصعب تقييم تأثيره على أسعار النفط حتى غد الاثنين.

وقال ترامب إنه وافق على مذكرة التفاهم لتجنب حدوث كساد عالمي بسبب ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق المضيق. ومنذ الإعلان عن الاتفاق، تراجعت أسعار الخام إلى مستويات لم تشهدها منذ بدء الحرب.

وقال فانس قبل المغادرة إنه يأمل في إحراز تقدم على صعيد الملف النووي. لكن بعد محادثات اليوم الأحد، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن المفاوضات لم تتناول ​البرنامج النووي الإيراني.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ​إسماعيل بقائي إنه نظرا لإخفاق واشنطن في ⁠تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان، فإن المحادثات ستقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم نفسها ولن تتناول القضايا الجوهرية المتوقعة في المرحلة التالية.

أحد أكثر الأيام هدوؤا في لبنان

تنص مذكرة التفاهم على محادثات تستمر 60 يوما بشأن قضايا مثل كبح برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وقبل التوصل إلى حلول لهذه القضايا، ​تتوقع إيران أن تحصل على مزايا اقتصادية من البداية مثل إعفاء من العقوبات وإلغاء تجميد بعض الأصول.

وذكرت وكالة فارس للأنباء أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​عبر عن تفاؤله بأن المحادثات ⁠مع الولايات المتحدة قد تضع أساسا متينا للنمو الاقتصادي. وقال إن أول إنجاز للمفاوضات هو استعادة إيران بعض مواردها المالية.

وبدا اليوم أكثر الأيام هدوءا في لبنان منذ فترة، إذ لم ترد أي تقارير عن أعمال عنف كبيرة بحلول المساء، وذلك بعد يومين من الضربات الإسرائيلية الكثيفة وإطلاق النار من مقاتلي حزب الله على مواقع إسرائيلية.

نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم في لبنان منذ مارس آذار جراء اجتياح إسرائيل التي تقول إنها نفذته لمطاردة ⁠مقاتلي حزب الله ​الذين أطلقوا النار عبر الحدود في مارس آذار دعما لطهران.

وفي مؤشر إيجابي محتمل اليوم، شاهد صحفيون من رويترز بعضا من ​أكثر مشاهد الزحام المروري كثافة منذ توقيع مذكرة التفاهم، إذ عاد سكان إلى منازلهم التي فروا منها في الجنوب. ووقف بعضهم بجانب سيارات متوقفة على الطريق السريع ولوحوا بأعلام حزب الله.

وتقول السلطات اللبنانية إن 20 شخصا سقطوا قتلى أمس.

وقال الجيش اللبناني في بيان ​اليوم “واصلت وحدات مختصة من الجيش تفكيك قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي (زنة ألف رطل وألفي رطل) في بلدات تبنين وخربة سلم (بنت جبيل) ومجدل سلم ودبين وبلاط (مرجعيون)”.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.