الأزمي يُحذر من خنق الشركات بالضرائب واستفادة الأجور الكبيرة من إصلاح ضريبة الدخل

حذّر رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي، من إثقال كاهل الشركات بالضرائب، تَفاعلا مع توقعات مشروع قانون المالية 2027 بزيادة إيرادات الضريبة على الشركات بنسبة تفوق 30%، مضيفاً أن الإعفاءات والتخفيضات التي جاءت بها الحكومة في مجال الضريبة على الدخل سيستفيد منها ذوو الأجور الكبيرة بينما لن تقدم سوى “الفتات” لصغار المداخيل.

وقال الأزمي، خلال مداخلته برسم مناقشة مشروع قانون المالية اليوم الأربعاء بالبرلمان، إن المشروع يتوقع نمو إيرادات الضريبة على الشركات دون أن يوضح حيثيات ذلك، مُعرباً عن تخوفه من أن “الكرة غادي تتفش” وأن يكون تضخم الموارد الجبائية على حساب سيولة المقاولات، مما قد يخنق ماليّتها ويدفعها “لوضع السوارت” على حد تعبيره.

وفي هذا السياق، ضرب الأزمي المثال بأوضاع المكتب الشريف للفوسفاط، معتبراً أن الحكومة تجبي منه الكثير في ظل وضعيتها المالية الصعبة بسبب تدهور السياق الدولي؛ قائلاً: “حاولوا على لـOCP، فهي تشغل معها مئات الشركات”.

وفي المقابل ثمّن المتحدث الزيادة في الضريبة على الشركات المطبقة على مستوردي المحروقات، محذراً في الوقت ذاته من أنه في حال لم يتم تسقيف الأرباح فالذي سيدفع ثمنها هو المستهلك.

وفي موضوع آخر متعلق بالضريبة على الدخل، اعتبر الأزمي أن الإصلاح الذي جاءت به الحكومة مُكلف، وأن الدولة ستخسر ما بين 20 و25 مليار درهم، في وقت لن يستفيد منه سوى “ذوو الدخول الكبيرة”، الذين سيكسبون منه آلاف الدراهم، في رأيه، بينما لن تتجاوز مكاسب ذوي الأجور الصغيرة بضعة عشرات من الدراهم.

وفي السياق نفسه، اقترح الوزير الأسبق أن يتم تخصيص هذا المبلغ للحوار الاجتماعي ولزيادة الأجور بشكل مباشر لتكون الاستفادة متكافئة، مؤكدا أن النقابات ستكون مرحبة بالحوار في ظل توفير مبلغ بهذا الحجم.

وفي موضوع اجتماعي متصل، ساءل الأزمي وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع عن الزيادة في الحد الأدنى للمعاشات من 1000 درهم إلى 1700 درهم على الأقل؛ مشيراً إلى أن الزيادة الحقيقية لا تتجاوز 200 درهم، وأنه منذ سنة 2016 صار الحد الأدنى هو 1500 درهم.

كما أفاد بأن الحكومة زادت 100 ألف أرملة في تعداد الأرامل المستفيدات من مضاعفة معاشهن إلى 100% من معاش أزواجهن، قائلاً إن حساباته بخصوص تعداد الأرامل المسجلات في أنظمة التقاعد يقل عن العدد الذي تحدثت عنه الحكومة في مشروع قانون المالية بكثير.

وانتقد الأزمي ما اعتبره مواصلة لقجع العمل “بمنطق وزير الميزانية” الذي ينشغل بتوزيع الاعتمادات فحسب، معتبراً أن مشروع قانون المالية يخلو من “الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية” التي بات يتحملها الأخير، وأن “السياسة الاقتصادية الوحيدة التي يتضمنها المشروع سلبية”، وهي المتعلقة باستفحال ثقافة الربح السريع والفاحش، ومنطق النيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة.

واعتبر الأزمي أن العديد من التدابير التي جاء بها المشروع ستكرس “النيوليبرالية التي ستسحق الضعفاء وتغني الكبار”، مستشهدا في ذلك بتدبير إحداث 6 شركات جهوية للتوزيع في الأحواض الفلاحية الكبرى، الذي تعتزم الحكومة اعتماده لمكافحة المضاربات بالأسعار، قائلاً إنه سيؤدي لخلق “وحوش رأسمالية ستشنق البلاد”، وستتحول إلى “شركات للفساد والاستبداد”، ومضيفاً أن تجار الجملة متخوفون من هذا التدبير.

وفي ذات السياق، انتقد المتحدث ما اعتبره “شرعنة للريع”، عبر الإعفاء الدائم الذي جاء به مشروع قانون المالية في ما يتعلق باستيراد المواشي؛ قائلا: “نحن نعرف من الذي قام بالاستيراد وكيف تم ذلك، وقد تحدثتم سابقاً عن ضياع 280 مليار درهم بدون فائدة”، مشدداً على أن هذا الإعفاء سيقضي على القطيع الوطني وسيمثل “هدية للريع وللرأسمالية المتوحشة ولن يستفيد منه المستهلك شيئاً”.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.