العبادي يشدد على مجانية التعليم العالي وتحسين الخدمات الصحية بالمغرب

أكد أحمد العبادي، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، دعم فريقه للتوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، داعيا الحكومة إلى ترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، وتعزز القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتستعيد الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي

وقال العبادي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، اليوم الأربعاء، إن الفريق النيابي لحزب “الكتاب” أحد مكونات الأغلبية الحكومية يدعم البرنامج الحكومي انطلاقا من اعتبارات سياسية وأخلاقية، باعتباره جزءا من الأغلبية، مؤكدا على أن دور البرلمان لا ينبغي أن ينحصر في الرفض الممنهج أو المساندة العمياء، بل يتعين أن يقوم على الاقتراح البناء والتنبيه الموضوعي والمراقبة والتقييم والتعديل.

وشدد المتحدث على أن مناقشة مشروع قانون المالية تشكل محطة أساسية لتقييم اختيارات الحكومة وتحديد الالتزامات التي ستخضع للمراقبة والمحاسبة، معتبرا أن الميزانية ليست مجرد أرقام وحسابات، بل تعكس رؤية سياسية واختيارات اقتصادية واجتماعية.

وفي هذا السياق، أكد أن “نجاح الحكومة هو نجاح لبلدنا ولمواطناتنا ومواطنينا”، داعيا إلى إرساء أجواء الثقة والانفراج والحوار واحترام المعارضة والرأي الآخر وحرية التعبير والاحتجاج المسؤول، إلى جانب احترام الإعلام الحر والمستقل.

وفيما يتعلق بالتوجهات الاجتماعية والاقتصادية، دعا العبادي إلى جعل الإنسان محور العمل العمومي، وضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية من ثمار النمو، مع القطع مع الممارسات المرتبطة بالريع والفساد وتضارب المصالح والاحتكار. كما شدد على ضرورة تدخل الدولة لضبط السوق وحماية الأسر من الغلاء والممارسات غير المشروعة، مؤكدا أن التحدي لا يتعلق فقط بزيادة الإنفاق العمومي، بل بتحسين نجاعته وضمان أثره الفعلي على المواطنين.

وسجل رئيس فريق التقدم والاشتراكية استمرار ارتفاع الاستثمار العمومي المبرمج، الذي يبلغ 400 مليار درهم برسم سنة 2027، مقابل 380 مليار درهم سنة 2026، موزعة بين 251 مليار درهم للمؤسسات والمقاولات العمومية، و124 مليار درهم للميزانية العامة وتوابعها، و25 مليار درهم للجماعات الترابية مناديا، في هذا الصدد، إلى الحرص على نجاعة هذه الاستثمارات وقدرتها على تحريك الاستثمار الخاص، وتنفيذ المشاريع في آجالها المحددة.

وعلى المستوى الاجتماعي، أثار البرلماني ذاته مسألة القدرة الشرائية للطبقة الوسطى والأجراء، مطالبا بالوفاء بالتزامات الحوار الاجتماعي، كما نوه بتخصيص 7.3 مليارات درهم لرفع معاش الأرامل المستفيدات إلى 100 في المائة من معاش المتوفى، عوض 50 في المائة المعمول بها حاليا، بما يستهدف نحو 431 ألف أرملة. وربط المتحدث تحسين الأوضاع الاجتماعية بتعزيز التشغيل، مشددا على أنه “لا كرامة من دون شغل، ولا شغل من غير استثمار”، ومشيرا إلى أن استهداف إحداث مليون منصب شغل يظل ممكنا عمليا، شريطة توفير مناخ ملائم للاستثمار ومحاربة الممارسات غير المشروعة.

وفي قطاعي الصحة والتعليم، دعا رئيس الفريق نفسه إلى ضمان أثر ملموس للإجراءات المبرمجة، من خلال مواصلة تأهيل المؤسسات الصحية وتحسين الخدمات العمومية، والحفاظ على مجانية التعليم العالي العمومي واستقلالية الجامعة والارتقاء بالبحث العلمي والابتكار. كما شدد على ضرورة مراعاة الإنصاف المجالي في الخريطة الجامعية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية للطلبة عبر توسيع الأحياء الجامعية وخدمات الإطعام وتعميم المنح، إلى جانب تعزيز التكوين المهني وملاءمته مع حاجيات الاقتصاد الوطني.

وبخصوص الشباب، نبه العبادي إلى استمرار تحديات الانقطاع عن الدراسة وصعوبة الاندماج في سوق الشغل، داعيا إلى ضمان حكامة البرامج الموجهة لهذه الفئة وتحقيق الالتقائية والنجاعة والسرعة في التنفيذ. كما أكد أهمية برامج التكوين والتشغيل وريادة الأعمال، وتعزيز الخدمات العمومية الموجهة للشباب، بما يفتح أمامهم آفاقا أوسع للمشاركة في التنمية الوطنية.

وفيما يتعلق بالقضايا الوطنية والدولية، جدد رئيس الفريق التأكيد على أولوية قضية الصحراء المغربية، داعيا إلى استثمار الدينامية الدبلوماسية القائمة من أجل التوصل إلى حل على أساس الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، مع تمتين الجبهة الداخلية، مجددا التأكيد على استمرار دعم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته الحرة والمستقلة والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، طبقا للشرعية الدولية.

وخلص العبادي إلى أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل مشروع قانون المالية مدخلا لتغيير ملموس في السياسات العمومية، عبر تعزيز دولة الحق والقانون، وتوسيع الحريات، ومحاربة الفساد والريع، وتحقيق توزيع أكثر عدلا لثمار النمو بغية استعادة الثقة في المؤسسات وفتح آفاق الأمل أمام المواطنين، ولا سيما الشباب.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.