بلعسال: القدرة الشرائية ومحاربة الفساد امتحان حقيقي لقانون المالية 2027

قال شاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، إن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يطرح تحديات تتجاوز تحقيق التوازنات المالية والمؤشرات الاقتصادية، لتشمل تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز الحكامة ومحاربة الفساد، بما يجعل أثر السياسات العمومية ملموسا في الحياة اليومية للمغاربة.

وأوضح بلعسال، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة مشروع القانون المالي لسنة 2027، أن المشروع يأتي في سياق انتقال حكومي يقتضي الجمع بين الاستمرارية في الأوراش الإصلاحية وإحداث التحولات الضرورية للاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، مشددا على أهمية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وعدم الاقتصار على المؤشرات المالية بمعزل عن انعكاساتها على المواطنين.

ودعا المتحدث ذاته إلى تعزيز القدرة الشرائية للأسر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات، معتبرا أن معالجة هذه الإشكالات تستدعي التصدي للممارسات التي تضر بالمنافسة، ومحاربة الاحتكار والتلاعب بالأسعار وتضارب المصالح، إلى جانب تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أكد أهمية مواصلة الإصلاحات الرامية إلى مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع واستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مصالح خاصة.

وشدد على ضرورة تحسين نجاعة الإنفاق العمومي وضمان توجيه الموارد المالية نحو الأولويات التي تستجيب لحاجيات المواطنين، مع تعزيز آليات التتبع والتقييم والمساءلة. واعتبر أن تحقيق التنمية المنشودة يقتضي أيضا توفير بيئة ملائمة للمبادرة الخاصة، وترسيخ المنافسة العادلة، وتبسيط المساطر أمام المقاولات، ولا سيما الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بما يعزز قدرتها على الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أثار رئيس الفريق النيابي المشترك لحزبي “الحصان” و”النخلة” مسألة الموارد المالية المرصودة للمنظومة الصحية، معتبرا أن الاعتمادات الإضافية المقدرة بنحو ثلاثة مليارات درهم لا تستجيب، في نظره، لحجم الانتظارات المطروحة. كما دعا إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالتعريفة المرجعية للعلاجات والخدمات الطبية، وما يترتب عنها من تفاوت بين التكلفة الفعلية للعلاج ومبالغ التعويض التي يستفيد منها المرضى.

أما في مجال التعليم، فنبّه بلعسال إلى استمرار إشكالية الهدر المدرسي، داعيا إلى تعزيز الجهود الرامية إلى ضمان الاستمرار في الدراسة وتحسين جودة التعلمات. كما شدد على ضرورة إخضاع تجربة مدارس الريادة للتقييم، من أجل الوقوف على نتائجها الفعلية وتحديد جوانب القوة والاختلال، بما يسمح بتطويرها وفق حاجيات المنظومة التربوية.

وفي سياق حديثه عن الموارد البشرية، أبرز المتحدث ذاته أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري ومواكبة التحولات الرقمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن تحديث الإدارة وتحسين أدائها يقتضيان توفير الكفاءات الضرورية. وأشار إلى برمجة توظيف 34 ألفا و454 منصبا ماليا خلال سنة 2027، في مقابل توقع إحالة نحو 77 ألفا و264 موظفا على التقاعد خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، وهو ما يطرح، على حد تعبيره ، تحدي ضمان استمرارية المرافق العمومية والاستفادة من الخبرات المتراكمة.

وفي هذا الإطار، دعا إلى التفكير في صيغ تسمح بالاستفادة من خبرات الموظفين المتقاعدين، من خلال آليات ملائمة للتمديد أو التعاقد، بما يضمن نقل المعرفة والتجربة إلى الأجيال الجديدة، مع مراعاة حاجيات الإدارات وشروط تجديد مواردها البشرية.

كما توقف بلعسال عند ضرورة تعزيز إدماج الشباب خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، داعيا إلى توفير برامج للتكوين والتأهيل والمواكبة ودعم المبادرات الشبابية، إلى جانب الاهتمام بإشكالية السكن، من خلال تطوير صيغ للكراء بأسعار مناسبة. وتطرق في هذا السياق إلى تخصيص ستة ملايين درهم لبرامج مرتبطة بالتكوين والتمكين والدعم والسكن الميسر، وفق المعطيات الواردة في مداخلته.

وفيما يخص الطبقة المتوسطة، أكد المتحدث أهمية اتخاذ تدابير تحافظ على قدرتها الشرائية وتخفف الأعباء الملقاة على عاتقها، بما في ذلك مراجعة الضغط الضريبي وفق مقاربة تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. كما شدد على ضرورة مواصلة دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا، بالنظر إلى دورها في تحريك الاقتصاد الوطني وتوفير فرص الشغل.

وخلص شاوي بلعسال إلى أن تقييم مشروع قانون المالية لسنة 2027 ينبغي أن يستند إلى مدى قدرته على الاستجابة للأولويات الاجتماعية والاقتصادية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، فضلا عن ضمان نجاعة الإنفاق العمومي وترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.