البوحسيني: ارتفاع عدد النائبات وتعيين رئيسة للحكومة لا يعني تقليص الفجوات بين الجنسين

اعتبرت لطيفة البوحسيني، أستاذة جامعية، وناشطة حقوقية أن ارتفاع عدد النساء الفائزات بمقاعد في مجلس النواب والتي وصل عددهن إلى 107، وحتى تعيين امرأة على رأس الحكومة، لا يعني بالضرورة تقليص الفجوات بين الجنسين، مشددة على أن “ليس كل النساء نسويات بالمعنى السياسي والفلسفي”، وأن وصول النساء إلى مراكز القرار لا يعني بالضرورة تبنيهن سياسات تساهم في الحد من هذه الفجوات.

وأوضحت البوحسيني، في تصريح لوسائل الإعلام على هامش الحلقة الأولى من “لقاءات النقاش الديمقراطي” التي ينظمها الحزب الاشتراكي الموحد، تحت عنوان “قراءات متقاطعة في انتخابات 23 شتنبر”، أنه لا ينبغي الاحتفاء بارتفاع عدد النساء الحاصلات على مقاعد نيابية دون استحضار أن تمثيليتهن لم تصل بعد إلى المناصفة، بالنظر إلى إجمالي المقاعد البرلمانية البالغ عددها 395 مقعدا.

وأشارت الأكاديمية إلى أن الهندسة الانتخابية ونمط الاقتراع، من خلال تمكين النساء عبر اللوائح الجهوية، ساهما في الرفع من عدد النائبات داخل مجلس النواب، مشيدة بهذه الخطوة التي أثمرت تطورا في التمثيلية النسائية، ومستحضرة في الوقت ذاته نضال الحركات النسائية من أجل تمكين النساء من الانخراط في الحياة السياسية والوصول إلى مراكز القرار.

وفي سياق تقييمها للاستحقاق التشريعي الذي جرى 23 شتنبر الماضي، اعتبرت البوحسيني أن الحدث السياسي الأبرز تمثل في “نسبة المشاركة الضعيفة جدا”، مبرزة أن ضعف الإقبال على التصويت يعكس غضبا لا يقتصر على التحالف الثلاثي الذي قاد الولاية الحكومية المنتهية، بل يمتد إلى “النسق السياسي في مجمله”، موضحة أن الأحزاب، و”رغم ثقلها السياسي”، لم تستطع تحقيق التعبئة الكافية لرفع نسبة المشاركة إلى مستوى يعكس التمثيلية السياسية والإرادة الشعبية، مشددة على أن ضعف المشاركة مؤشر على أن البلاد تعيش “أزمة سياسية”.

ولفتت إلى أن الأحزاب الثلاثة التي قادت الحكومة السابقة هي نفسها التي تصدرت انتخابات هذه السنة، معتبرة أن هذا المعطى لا يدعو إلى التفاؤل بشأن المرحلة المقبلة، ومؤكدة أن “المستقبل لن يكون أفضل، بل سيكون أصعب” مما كان عليه الوضع خلال السنوات الخمس السابقة.

وفي معرض حديثها عن سبل تجاوز أزمة الثقة في المؤسسات، دعت الناشطة الحقوقية إلى التنسيق بين الأحزاب حول القضايا “التي تلتقي بشأنها عمليا وموضوعيا وسياسيا وانتخابيا”، معتبرة أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية، من قبيل التعليم والصحة وفرص الشغل وبطالة الشباب والنساء والبنيات التحتية، تمثل أولويات أساسية للمغاربة، وينبغي أن تشكل مدخلا للعمل المشترك بين القوى السياسية، ومشددة في هذا الصدد على أهمية التنسيق بين حزبي العدالة والتنمية وتحالف اليسار في صف معارضة الحكومة الجديدة.

وخلصت لطيفة البوحسيني إلى أن التنسيق الذي تدعو إليه لا يعني “اندماج الأحزاب” أو “التخلي عن اختلافاتها المرجعية والإيديولوجية”، وإنما يقتصر على القضايا التي تلتقي حولها، مع الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي، مجددة التأكيد على أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي والانتخابي تقتضي البحث عن صيغ للتعاون بين الأحزاب المعبرة عن مصالح الفئات العريضة من المجتمع.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.