بركة يكشف تصور الاستقلال للحكومة المقبلة ويعلن تجديد أكثر من 46% من فريقه النيابي

سجل الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، وفيما يتعلق بتركيبة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أهمية الحضور النسائي والشبابي، “باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تجديد النخب وتعزيز تمثيلية مختلف فئات المجتمع داخل المؤسسة التشريعية”، لافتا إلى أن الفريق يضم 14 نائبة برلمانية، بما يمثل حوالي 22 في المائة من مجموع أعضائه.

كما سجل في كلمة له خلال اجتماع أمس الخميس، مع الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشر، حضور 11 نائبا برلمانيا من فئة الشباب، بما يعادل حوالي 17 في المائة من مجموع الفريق، من بينهم شابتان وشاب ينتمون إلى جيل Z، بما يعكس انفتاح الحزب على الطاقات الشابة ومواصلة تجديد نُخبه في المؤسسات التمثيلية.

وفي السياق ذاته، أبرز أن أكثر من 46 في المائة من أعضاء الفريق يخوضون تجربتهم الأولى بمجلس النواب باسم الحزب، مقابل حوالي 54 في المائة جدد المواطنون الثقة فيهم، معتبرا أن هذه التركيبة تجمع بين الخبرة والتجربة من جهة، والكفاءات والطاقات الجديدة من جهة أخرى، بما يتيح تعزيز الأداء التشريعي والرقابي للفريق.

وتوقف نزار بركة عند نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي بلغت 38.08 في المائة، معتبرا أن ضعف المشاركة، ولا سيما في صفوف فئات واسعة من الشباب، لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد رقم انتخابي، بل باعتباره مؤشرا يستدعي التأمل والإنصات إلى انتظارات المواطنات والمواطنين، وفهم العوامل التي تحد من انخراطهم في الحياة السياسية.

وأكد أن الثقة الشعبية التي حظي بها مرشحو الحزب تمثل مسؤولية قبل أن تكون مكسبا انتخابيا، بما يفرض الوفاء بالالتزامات والتعهدات المقدمة خلال الحملة الانتخابية، وجعل العمل البرلماني وسيلة للدفاع عن قضايا المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم اليومية.

وشدد، في هذا الإطار، على ضرورة الانتقال من تشخيص أزمة الثقة إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة لاستعادتها، من خلال ترسيخ المصداقية في الممارسة السياسية، وتعزيز التواصل والإنصات للمواطنين، ولا سيما الشباب، وتفعيل دور الوساطة السياسية والحزبية، بما يساهم في إعادة بناء الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي جدوى المشاركة السياسية.

وفي سياق استحضار رهانات الدخول البرلماني الجديد، توقف نزار بركة عند الأهمية التي يكتسيها الخطاب الملكي السامي الذي سيوجهه جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى نواب الأمة، يوم غد الجمعة، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، باعتباره محطة دستورية ومؤسساتية بارزة، ينتظر أن تحمل توجيهات ملكية بشأن القضايا الوطنية الكبرى وأولويات المرحلة المقبلة، بما يعزز التعبئة الوطنية حول الأوراش الإصلاحية والتنموية، ويؤطر عمل المؤسسات في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين، وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة، بما ينسجم مع طموح المملكة إلى مواصلة مسارها التنموي وتحقيق تطلعات المغاربة.

كما أكد الأمين العام أن المرحلة المقبلة تطرح رهانات وتحديات متعددة، وتقتضي مضاعفة الجهود للوفاء بالتعهدات المقدمة أمام المواطنات والمواطنين، في انسجام مع البرنامج الانتخابي للحزب والالتزامات التي جاء بها، والأولويات التي يتعين أن يتضمنها البرنامج الحكومي المرتقب.

وأوضح أن النتائج الانتخابية التي حققها حزب الاستقلال تتيح له مواصلة المساهمة في تدبير الشأن العام من موقع المسؤولية الحكومية، مبرزا أن الحزب يشارك في المشاورات الجارية مع رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، انطلاقا من تفويض المجلس الوطني للحزب، وحرصا على أن تفضي هذه المشاورات إلى تشكيل حكومة سياسية قوية ومتماسكة ومنسجمة، بهيكلة متوازنة ومبنية على أقطاب وبرنامج يستجيب للأولويات الوطنية وانتظارات المواطنين.

كما أكد أن محطة تشكيل الحكومة ينبغي أن تشكل فرصة لتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، والمساهمة في تحقيق المصالحة بين المواطنات والمواطنين والشأن السياسي، من خلال سياسات عمومية ملموسة تنعكس إيجابا على حياتهم اليومية، وتستجيب لتطلعاتهم التنموية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي استعراضه لأبرز التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة، توقف نزار بركة عند التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتداعيات التوترات الدولية والحروب على الأسعار والقدرة الشرائية، إلى جانب قضايا التشغيل والبطالة، وإدماج الشباب، وتمكين المرأة، وتوسيع الطبقة الوسطى وحمايتها.

كما أكد على أهمية مواصلة تعزيز السيادة الوطنية في مختلف أبعادها، ومواصلة ورش بناء المغرب الصاعد والمتضامن، إلى جانب مواكبة العلاقات مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، ومواصلة العمل من أجل تنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والاستعداد الجيد للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها احتضان كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، بما يطرحه من متطلبات والتزامات تنموية وتنظيمية.

وفي ختام كلمته التوجيهية، دعا نزار بركة أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب إلى مواصلة التعبئة والعمل الجاد، وتعزيز الحضور في مختلف المواعيد التشريعية والرقابية، بما يخدم مصالح المواطنات والمواطنين والدفاع عن قضاياهم ومطالبهم المشروعة.

وأكد على ضرورة مضاعفة الجهود في مجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي، من خلال تفعيل آليات الأسئلة الشفهية والكتابية، وتقديم مقترحات القوانين، ومواكبة السياسات العمومية وتقييم أثرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

كما شدد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة والتعريف بقضاياها الوطنية العادلة داخل المحافل البرلمانية الدولية، داعيا إلى جعل العمل النيابي رافعة لتعزيز مكانة المغرب ومواكبة أوراشه الإصلاحية والتنموية.

وجدد الأمين العام التأكيد على مواصلة حزب الاستقلال الاضطلاع بدوره الوطني المسؤول من خلال المساهمة في تنزيل الإصلاحات الكبرى، وتحقيق التحولات التنموية المنشودة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الدخول البرلماني الجديد، محطة لتجديد التواصل والتنسيق، وتوحيد الرؤى بشأن القضايا الوطنية المطروحة، واستحضار المسؤوليات الملقاة على عاتق ممثلات وممثلي الحزب بمجلس النواب في الترافع عن هموم وانشغالات المواطنات والمواطنين، وفي تصريف مواقف الحزب وقراراته وقناعاته والتزاماته والدفاع عن قيمه ومبادئه وخياره التعادلي.
وبهذه المناسبة،

وعبّر الأمين العام لحزب عن تقديره للرؤساء الذين تعاقبوا على قيادة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب خلال السنوات الأخيرة، ويتعلق الأمر بكل من الإخوة نور الدين مضيان وعمر حجيرة وعلال العمراوي، كما جدد تهانيه للنائبات والنواب البرلمانيين الاستقلاليين، القدامى والجدد، على الثقة الشعبية التي حظوا بها خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026.

كما نوه بالمجهودات التي بذلها البرلمانيون الذين جدد المواطنون الثقة فيهم لولاية ثانية، مشيدا بما أبانوا عنه خلال الولاية التشريعية السابقة من جدية ومثابرة والتزام ومسار نضالي عالي وما تحلوا به من روح للمسؤولية في الترافع عن انشغالات المواطنات والمواطنين، والدفاع عن مواقف الحزب وقراراته وتعهداته، معربا عن تطلعه إلى أن يشكل البرلمانيون الجدد إضافة نوعية للعمل النيابي، بما يعزز حضور الحزب داخل المؤسسة التشريعية ويرسخ أداء برلمانيا قائما على الفعالية والمسؤولية والالتزام.

وفي معرض تقييمه لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، أكد نزار بركة أن حزب الاستقلال حافظ على موقعه ضمن صدارة المشهد السياسي الوطني، بحصوله على 1.505.616 صوتا، واحتلاله المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد الأصوات المحصل عليها، إلى جانب فوزه بـ65 مقعدا بمجلس النواب، وهي النتيجة التي تكرس، استمرار القاعدة الانتخابية للحزب وامتداده الوطني.

واستحضر الأمين العام تطور النتائج الانتخابية للحزب خلال الاستحقاقات التشريعية لسنوات 2016 و2021 و2026، مبرزا أن الحزب انتقل من حوالي 620 ألف صوت و46 مقعدا سنة 2016، إلى حوالي 1.5 مليون صوت و81 مقعدا سنة 2021، قبل أن يحصل في انتخابات 2026 على أكثر من 1.5 مليون صوت و65 مقعدا.

وفي هذا السياق، شدد على ضرورة قراءة النتائج الانتخابية في ضوء طبيعة كل استحقاق وسياقه الخاص، مع التمييز بين انتخابات 2021 التي شملت الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية، وانتخابات 2026 التي اقتصرت على الانتخابات التشريعية، معتبرا أن تقييم الأداء الانتخابي لا ينبغي أن يقتصر على عدد المقاعد المحصل عليها، بل يتعين أن يستحضر كذلك حجم الأصوات المعبر عنها لفائدة الحزب، ومدى اتساع قاعدته الانتخابية واستمرارية حضوره في مختلف جهات المملكة.

كما توقف عند الفوارق الانتخابية الضيقة التي حالت دون فوز الحزب بمقاعد إضافية في عدد من الدوائر، مستحضرا الفارق الذي لم يتجاوز 12 صوتا بدائرة الفحص أنجرة، و17 صوتا بدائرة الرباط المحيط، إلى جانب الإشارة إلى أن فارق حوالي 2700 صوت كان يفصل الحزب عن الحصول على ثمانية مقاعد نيابية إضافية، بما يبرز أهمية كل صوت انتخابي وضرورة مواصلة التعبئة والتواصل الميداني مع المواطنات والمواطنين.

وعلى مستوى النتائج المسجلة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، نوه نزار بركة بالنتائج التي حققها الحزب، والتي عكست، استمرار حضوره وتجذره التاريخي والترابي بهذه الأقاليم، والثقة التي يحظى بها لدى شرائح من المواطنات والمواطنين، ارتباطا بالعمل الميداني والتواصل المباشر مع الساكنة.

كما أبرز الدور الذي يضطلع به المنتخبون الاستقلاليون في تعزيز حضور الحزب والدفاع عن قضايا المواطنين، منوها، في هذا الإطار، بالدور الذي يقوم به الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد، مسجلا في السياق ذاته، حصول الحزب على حوالي 52 ألف صوت بدائرة العيون، وهي نتيجة تضعه في صدارة النتائج الوطنية على مستوى عدد الأصوات المحصل عليها بالدوائر المحلية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.