اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العزيز قراقي، إن المعارضة البرلمانية في الولاية التشريعية الحالية لن تكون سهلة أو شبيهة بتلك التي شهدناها في الولاية السابقة، مؤكداً أن المعارضة إذا اقتصرت على العدالة والتنمية وتحالف اليسار فقط فستكون قوية وشرسة.
وأضاف قراقي، عند حلوله ضيفاً على برنامج “حوار الأسبوع”، الذي تبثه جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية على منصاتها الرقمية، أن المعارضة خلال الولاية التشريعية السابقة لم تكن تستغل عدداً من الآليات التي منحها الدستور والقانون الداخلي للبرلمان، وكانت المعارضة آنذاك مشتتة بين عدة أحزاب و”قبائل”، لدرجة أن منطق المعارضة المنسجمة لم يكن موجوداً على الإطلاق
أما اليوم، يتابع الأكاديمي عينه، فنحن أمام وضع مختلف تماماً يتعلق بحزبين منحتهما الانتخابات مكانة جديدة عبر تزايد عدد مقاعدهما، وهما تحالف اليسار وحزب العدالة والتنمية؛ ويبدو أن هذين الحزبين قد استفادا بشكل كبير من تموقعهما خلال الولاية السابقة، باعتبار أن المعارضة بمثابة مدرسة سياسية للأحزاب.
المعارضة نفعت “البيجيدي” واليسار
وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية، أوضح قراقي أنه استطاع أن يمارس نقداً ثنائياً نجح فيه؛ حيث انتقد تجربته الحزبية أثناء ممارسته للشأن العام، كما انتقد تجربة الحكومة المتهية ولايتها بقوة، مبرزاً أن “هذا ما مكنه من تطوير خطاب منح من خلاله الناخبون الحزب مكانة جديدة في المشهد الانتخابي”.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن الحزب الذي يتقوى من رحم المعارضة يكون دائماً حزباً قوياً، قادراً على الصمود وإبراز نخب جديدة ومؤثرة في أدائه الحزبي والانتخابي.
وأفاد المصدر عينه أن الأمر نفسه ينطبق على تحالف اليسار الموحد، الذي لم يكن يتعدى مقعدين في البرلمان السابق (بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد)، بينما يمتلك ثمانية مقاعد حالياً بعد الانتخابات، مشددا على أن حصوله على ثمانية مقاعد (أي بزيادة ستة مقاعد بين ولاية تشريعية وأخرى) يعني أن هناك جزءاً من الناخبين راضون عن خطابه.
وشدد قراقي على أنه إذا اقتصرت المعارضة على هذين الحزبين فقط، فستكون معارضة قوية، وحتى وإن كانت قدرتها على التقديم والمناورة محدودة، إلا أنها على مستوى الخطاب والمراقبة ستكون كبير وقوي.
وسجل المتحدث ذاته أن الفضاء السياسي والمشهد البرلماني بحاجة إلى معارضة قوية؛ إذ إن التجارب الديمقراطية لا تصنعها الأغلبية فحسب، بل تصنعها أيضاً المعارضة القوية القادرة على اتخاذ المبادرات والمراقبة.
وواصل السياسي عينه أن وظائف البرلمان تشمل التقييم والمراقبة وممارسة التشريع، فمن الضروري أن تقوم المعارضة بجزء من هذا العمل البرلماني فيما يخص التقييم، المراقبة، واتخاذ المبادرات التشريعية عبر مقترحات القوانين، مؤكداً: نحن بحاجة إلى معارضة تكون آراؤها وخطابها مختلفين تماماً عما تمارسه الأغلبية، أي معارضة تستطيع تقديم البديل؛ لأن الديمقراطية لا تتوقف عند هذه الولاية بل تنفتح على المستقبل، ونحن نطمح دائماً إلى أن تكون تجربتنا في المستقبل أفضل مما نعيشه الآن.
Views: 0