انتقد هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، اختيارات حكومية سابقة في تدبير قطاعات اجتماعية واقتصادية، معتبرا أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس توجها جديدا يقوم على إعادة ترتيب أولويات تدخل الدولة، من خلال نقل الدعم من الشركات والمنعشين العقاريين إلى المواطنين، وتعزيز حضور الدولة في التعليم والصحة، وترسيخ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وقال الصابري، خلال مناقشة مشروع قانون المالية، اليوم الثلاثاء، إن “تغيير المسار” يعكس اختلافا في الفلسفة التي تؤطر السياسات العمومية، موضحا أن التوجه الجديد يقوم على جعل المواطن المستفيد الأساسي من تدخل الدولة، عوض الاكتفاء بدعم المقاولات والفئات الهشة في إطار تدابير تستهدف الحفاظ على التوازنات الاجتماعية.
وأضاف أن الاختلاف بين التوجهين يتمثل في تحديد الجهة التي ينبغي أن تستفيد من الدعم العمومي، قائلا إن الاختيار الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة يقوم على المواطن، باعتباره محور السياسات الاجتماعية، وليس الشركات التي كانت تستفيد، بحسب تعبيره، من بعض برامج الدعم.
واستحضر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة تجربة حزبه داخل الحكومة السابقة، مذكرا بأن الحزب كان جزءا منها، لكنه شدد على أن هذه الحقيقة التاريخية لا تمنع من تسجيل اختلافات في تدبير القطاعات، موضحا أن الحزب لم ينجح في تنزيل تصوره في جميع المجالات، ولا سيما في قطاع التشغيل.
وقال الصابري إن الحزب كان يدبر بعض القطاعات وفق فلسفته وتوجهاته السياسية، مستحضرا مجال السكن مثالا على تغيير آليات الاستهداف، من خلال التخلي عن توجيه الدعم مباشرة إلى المنعشين العقاريين، وجعله لفائدة المواطنين، بما يخفف الأعباء عن الفئات الهشة ويجعلها المستفيد المباشر من تدخل الدولة.
واعتبر أن هذا الاختيار يندرج ضمن تصور أوسع للدولة الاجتماعية، يقوم على إعادة توجيه الموارد العمومية بما يضمن استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية، ويحد من الفوارق الاجتماعية، ويمنح الفئات الأقل حظا فرصا أكبر للاندماج والارتقاء.
وفي انتقاد مباشر للتصورات التي دعت إلى تقليص تدخل الدولة في التعليم والصحة، استحضر الصابري مقولة منسوبة إلى رئيس حكومة سابق، مفادها أن “على الدولة أن ترفع يدها عن التعليم والصحة”، معبرا عن استغرابه من هذا التوجه، الذي اعتبر أنه لا ينسجم مع التصور الذي ينبغي أن يؤطر بناء الدولة الاجتماعية.
وأكد المتحدث أن التعليم والصحة حقان أساسيان للمواطنين، ولا يمكن إخضاعهما لمنطق القدرة المادية للأسر، مشددا على أن المدرسة العمومية والمستشفى العمومي يشكلان ركيزتين لتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، وليس مجرد مرفقين لتقديم الخدمات.
وأضاف أن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم على تقديم المساعدات للفئات الهشة فقط، بل يتعين أن تتحمل مسؤوليتها في ضمان الحقوق الأساسية وإعادة توزيع الثروة وتحقيق المساواة في الفرص بين المواطنات والمواطنين، بما يضمن لهم إمكانية النجاح والترقي الاجتماعي بصرف النظر عن انتمائهم الطبقي أو أوضاعهم الاقتصادية.
المدرسة العمومية أولا
وفي هذا السياق، توقف الصابري عند التحولات التي عرفتها منظومة التعليم، معتبرا أن المدرسة العمومية كانت تاريخيا مصعدا اجتماعيا يتيح لأبناء مختلف الفئات فرصا متكافئة للنجاح، مستحضرا مرحلة كان فيها أبناء العمال والفلاحين والحرفيين والأساتذة والمهندسين والأطباء والتجار يتابعون دراستهم داخل المؤسسة العمومية نفسها.
وقال إن المدرسة العمومية كانت تتيح للجميع فرص التعلم والتفوق، على أساس أن النجاح ينبغي أن يكون ثمرة الاجتهاد، وليس نتيجة للإمكانيات المادية التي تتوفر عليها الأسرة، معتبرا أن هذا الدور الاجتماعي للمدرسة ينبغي استعادته وتعزيزه.
وأوضح أن الإشكال لا يتعلق بوجود القطاع الخاص في حد ذاته، مشددا على أن حزبه لا يعارض المبادرة الحرة أو الاستثمار الخاص في التعليم، وإنما يدعو إلى ضمان التكامل بين القطاعين العام والخاص، بحيث يتدخل القطاع الخاص في المجالات التي لم يتمكن القطاع العام من تغطيتها، دون أن يتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية.
وانتقد الصابري اتساع الفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي، معتبرا أن عدم التكافؤ في الإمكانيات وجودة الخدمات التعليمية ينعكس على فرص النجاح والارتقاء الاجتماعي، ويجعل الظروف الاجتماعية للأسر عاملا مؤثرا في مستقبل أبنائها.
وقال إن الطموح ينبغي أن يتمثل في ضمان المساواة بين التلاميذ في القطاعين، حتى يكون التفوق نتيجة للاجتهاد، وليس امتيازا مرتبطا بالقدرة على تحمل تكاليف التعليم الخاص، مؤكدا أن الدولة لا يمكن أن تقبل بأن يتفوق رأس المال على القطاع العام في إنتاج الخدمة التعليمية الأساسية.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تقوية المدرسة العمومية وتحسين جودتها، وتوسيع فرص الاستفادة من النماذج التعليمية التي تستهدف التميز، معتبرا أن تعميم الفرص على جميع أبناء المغاربة ينبغي أن يكون جزءا من تصور متكامل للإنصاف، بدل أن تظل بعض التجارب محصورة في فئات أو مؤسسات دون غيرها.
واستحضر المتحدث مقولة أخرى منسوبة إلى وزير سابق في مجال التعليم، مفادها أن من أراد تعليم أبنائه فعليه أن يتحمل نفقاته، معتبرا أن مثل هذه التصورات تطرح إشكالا بشأن مسؤولية الدولة في ضمان الحق في التعليم.
وأضاف أن أبناء المغاربة ينبغي أن تتاح لهم فرص متكافئة للتعلم والنجاح، مؤكدا أن المدرسة العمومية لا تؤدي وظيفة تعليمية فقط، بل تسهم في بناء الثقة والأمل، وتمنح أبناء مختلف الفئات الاجتماعية إمكانية الوصول إلى مواقع متقدمة داخل المجتمع.
وشدد الصابري على أن المجتمع لا يمكن أن يتقدم دون تعليم، وأن الرهان الحقيقي يتمثل في جعل النجاح ممكنا أمام الجميع، معتبرا أن غياب تكافؤ الفرص قد يدفع بعض الشباب إلى اليأس وفقدان الثقة في جدوى الدراسة، عندما لا يرون أمامهم مسارات واضحة للاندماج المهني والاجتماعي.
الصحة حق للجميع
وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، نوه الصابري بتخصيص 45.4 مليار درهم للصحة والحماية الاجتماعية برسم سنة 2027، بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بسنة 2026، إلى جانب إحداث 8000 منصب شغل ومواصلة تأهيل 1600 مركز للرعاية الصحية الأولية، وتأهيل 90 مستشفى بمختلف جهات المملكة، فضلا عن مواصلة بناء وتجهيز المؤسسات الاستشفائية الجامعية والجهوية والإقليمية.
واعتبر أن هذه التدابير تعكس توجها نحو تعزيز حضور الدولة في الخدمات الأساسية، مشددا على أن الصحة ينبغي أن تظل حقا مكفولا لجميع المواطنين، بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية والمجالية.
وربط المتحدث هذا التوجه بفلسفة الدولة الاجتماعية، التي تقوم على توفير شروط الإنصاف والحد من الفوارق، معتبرا أن الاستثمار العمومي في الصحة والتعليم هو استثمار في كرامة الإنسان ومستقبل المجتمع، ولا يمكن اختزاله في حسابات مالية أو اعتبارات مرتبطة بالقدرة الشرائية.
كما نوه بالتدابير المرتبطة بالتعليم والتكوين، التي تشمل تخصيص 21.3 مليار درهم للمنظومة الوطنية للتربية والتعليم العالي والتكوين، بزيادة قدرها 4.6 في المائة مقارنة بسنة 2026، وإحداث 15934 منصبا ماليا، وبرمجة بناء 204 مؤسسات تعليمية جديدة وإحداث 2000 قسم للتعليم الأولي.
وأشار أيضا إلى إحداث 49 مؤسسة جامعية جديدة، من بينها 15 مؤسسة متخصصة في مهن المستقبل، وإحداث 24 مؤسسة جديدة للتكوين المهني، مع افتتاح ثلاث مدن للمهن والكفاءات، معتبرا أن هذه التدابير ينبغي أن تساهم في توسيع فرص التكوين والارتقاء الاجتماعي.
من الوعود إلى الالتزامات
وفي تقييمه للتدابير الاجتماعية الواردة في مشروع قانون المالية، نوه الصابري بتخصيص 44.2 مليار درهم لتعميم الحماية الاجتماعية، بزيادة قدرها 12 في المائة مقارنة بسنة 2026، منها 32.7 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر.
وتوقف عند قرار رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم شهريا خلال سنة 2027، في أفق بلوغه 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، معتبرا أن هذا الإجراء يترجم التزاما انتخابيا لحزب الأصالة والمعاصرة إلى تدبير مالي ملموس.
وأوضح أن الدعم الاجتماعي المباشر يستهدف حوالي أربعة ملايين أسرة، في إطار منظومة تشمل أيضا نحو 32 مليون مستفيد من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع تخصيص 11.5 مليار درهم لتحمل اشتراكات المؤمنين المعنيين بنظام “أمو تضامن”.
كما نوه بتخصيص دعم خاص للأطفال اليتامى والأطفال المهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بقيمة 500 درهم شهريا، مع ضمان حد أدنى للمبلغ الإجمالي المستحق لكل طفل مستفيد قدره 10 آلاف درهم.
واعتبر الصابري أن هذه التدابير تكتسي أهمية اجتماعية بالنظر إلى الفئات المستهدفة بها، مشددا على أن نجاح السياسات العمومية يقاس بقدرتها على تحويل الالتزامات إلى حقوق ومكتسبات ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، أشاد بتخصيص 3.3 مليارات درهم للشروع في الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، على أن يبلغ 1700 درهم خلال سنة 2027، إلى جانب تخصيص 7.3 مليارات درهم لرفع معاشات الأرامل من 50 في المائة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
وأشار إلى أن الإجراء الأخير يستهدف حوالي 431 ألف مستفيدة، معتبرا أنه يمثل تحولا في طريقة التعامل مع هذه الفئة الاجتماعية، من خلال توسيع الاستفادة من الحقوق الاجتماعية وتحسين مستوى الحماية الموجهة إليها.
وشدد على أن هذه التدابير تعكس، من وجهة نظره، انتقال الحكومة من مرحلة التعهدات الانتخابية إلى مرحلة الالتزامات المالية، بما يعزز مصداقية التعاقد الانتخابي ويجعل السياسات العمومية أكثر ارتباطا بالانتظارات اليومية للمواطنين.
التشغيل.. الثقة والأمل
وبخصوص التشغيل، اعتبر الصابري أن الحق في الشغل لا يمثل مجرد مطلب اقتصادي، بل يشكل مدخلا أساسيا لصون كرامة الإنسان وتحقيق استقلاله الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أن الشباب ينبغي أن يكونوا في صلب الاختيارات العمومية.
واستحضر في هذا السياق وجود حوالي 2.9 مليون شاب وشابة خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، مشددا على ضرورة توسيع فرص الإدماج المهني، حتى لا تتحول البطالة إلى عامل لفقدان الأمل والثقة في المستقبل.
ونوه بالتزام الحكومة بإحداث ما يقارب مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية، بهدف خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في أفق سنة 2031، إلى جانب تخصيص غلاف مالي إضافي بقيمة ستة مليارات درهم برسم سنة 2027 لإدماج الشباب.
كما أشاد ببرنامج “أول عقد شغل”، الذي يستهدف 100 ألف شاب سنويا، في أفق استفادة 500 ألف شاب خلال خمس سنوات، إلى جانب مواكبة 12 ألف مشروع شبابي سنويا في إطار برنامج “مقاولة الشباب”، وتوسيع التكوين بالتدرج ليستفيد منه ما بين 150 ألفا و200 ألف شاب سنويا.
وأكد أن تنزيل هذه البرامج ينبغي أن يراعي عدالة الاستفادة، بما يضمن وصولها إلى الشباب في مختلف المجالات الترابية، ولا سيما المناطق القروية والجبلية والمناطق الأقل حظا من فرص الاستثمار والتشغيل.
غير أن الصابري شدد على أن خلق مناصب الشغل لا ينبغي أن يحجب النقاش حول ظروف العمل، معتبرا أن توفير العمل اللائق يظل عنصرا أساسيا في تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن تقييم السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الوظائف المحدثة، بل يجب أن يشمل أيضا شروط العمل واحترام حقوق الأجراء.
ودعا إلى تقوية جهاز تفتيش الشغل، الذي قال إن عدد مفتشيه محدود وإن تدخلاته تواجه قيودا، مطالبا بتطوير آليات المراقبة بما يتجاوز عمليات التفتيش الروتينية المرتبطة بمطابقة الوثائق، نحو آليات أكثر قدرة على رصد الاختلالات التي تمس ظروف العمل.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تفعيل منصة إلكترونية تتيح للأجراء التبليغ عن أي إجحاف أو عدم احترام لشروط العمل اللائق، بما يسمح للإدارة بالتفاعل مع الشكايات وتعزيز مساهمة المواطنين في مراقبة مدى احترام الحقوق الاجتماعية والمهنية.
كما أكد أهمية تقوية الحوار الاجتماعي وإشراك النقابات، معتبرا أنها شريك أساسي في بناء السلم الاجتماعي، وليست مجرد إطار للاحتجاج أو الإضراب، داعيا إلى تعزيز الحوار القطاعي واحترام دورية اللقاءات مع الشركاء الاجتماعيين.
وتطرق الصابري أيضا إلى إشكالية الحقوق الاجتماعية للأجراء عند انتقال ملكية الشركات أو إغلاقها، مشيرا إلى أن بعض الملفات تظل عالقة لسنوات بسبب مستحقات مرتبطة بالتغطية الاجتماعية، رغم تسوية جوانب أخرى من الوضعية المالية للشركات.
ودعا في هذا الصدد إلى التفكير في تعديل المادة 19 من مدونة الشغل، بما يمنع تفويت الشركات أو تسوية أوضاعها دون ضمان حقوق الأجراء الاجتماعية، معتبرا أن الاشتراكات المرتبطة بالتغطية الصحية والتقاعد تعود إلى العاملين، ولا ينبغي التفريط فيها أو التعامل معها باعتبارها التزامات قابلة للتجاوز.
القدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار والريع
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أكد الصابري أن حمايتها لا ينبغي أن تختزل في تدابير ظرفية لتخفيف آثار الغلاء، بل تستدعي سياسة متكاملة تجمع بين تحسين الأجور والدخول، وإرساء العدالة الجبائية، وتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والمضاربة والريع.
ونوه بتخصيص 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، إلى جانب رصد 2.2 مليار درهم لتعويض فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهريا بالنسبة إلى الأسر المستحقة.
واعتبر أن تحمل الدولة لهذه الفواتير يشكل مثالا على توجيه الموارد العمومية مباشرة لفائدة المواطنين، بما يخفف عنهم الأعباء المالية ويعزز قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.
وربط هذه التدابير بالاختيار السياسي الذي يدافع عنه حزبه، معتبرا أن التحالف الحكومي الحالي يعكس تقاربا بين قوى تؤمن بتعزيز دور الدولة الاجتماعية، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وضمان استفادة المواطنين من ثمار التنمية.
وقال إن الإجراءات المعلنة تبرز، بحسب قراءته، الفرق بين تصور يجعل الدعم موجها إلى الشركات، وتصور آخر يضع المواطن في مركز الاهتمام، مشددا على أن الاختيار الثاني هو الذي ينبغي أن يحكم السياسات العمومية الرامية إلى تحسين مستوى عيش المغاربة.
الشركات الجهوية وتقليص الوسطاء بين الفلاح والمستهلك
وفي معرض حديثه عن سبل تحسين القدرة الشرائية، توقف الصابري عند مشروع الشركات الجهوية، معتبرا أن الرهان يتمثل في تقريب المسافة بين الفلاح والمستهلك، والحد من تعدد الوسطاء بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك.
وأوضح أن بعض حلقات الوساطة تستفيد من مسار تسويق المنتجات دون أن تقدم قيمة مضافة كافية، وهو ما ينعكس على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك، داعيا إلى اعتماد آليات وتدابير تسمح بتقليص هذه الحلقات وتحسين فعالية مسار التوزيع.
وشدد على أن هذا التحول لن يتحقق دفعة واحدة، وإنما يتطلب تنزيل إجراءات تدريجية، معربا عن ثقته في قدرة الحكومة ووزير النجاعة على تنفيذ هذه التدابير بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ختام مداخلته، ربط الصابري بين تغيير المسار الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة وبين إعادة ترتيب أولويات الدولة، مؤكدا أن جوهر الاختلاف يكمن في جعل المواطن المستفيد الأول من الدعم العمومي، وتقوية الخدمات الأساسية، وتحقيق تكافؤ الفرص، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان شروط العمل اللائق.
واعتبر أن الرهان الأساسي يتمثل في استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والسياسات العمومية، من خلال توفير الأمل وإتاحة فرص النجاح والارتقاء الاجتماعي أمام جميع المغاربة، بعيدا عن الفوارق المرتبطة بالوضع الاجتماعي أو الإمكانيات المادية للأسر.
Views: 0