حقوقيون يلقون الأضواء على جرائم “البوليساريو” ضد النساء

احتضن نادي الصحافة السويسري بمدينة جنيف ندوة حقوقية خُصصت لموضوع مكافحة العنف ضد النساء والدفاع عن حقوقهن، بمشاركة عدد من الخبراء والحقوقيين والدبلوماسيين والفاعلين في مجال حقوق الإنسان. 

وشكلت هذه الندوة مناسبة لتسليط الضوء على مسار المناضلة الحقوقية جاديتو محمود، رئيسة الشبكة الدولية لحقوق الإنسان (RIDH)، ونضالها من أجل إنصاف ضحايا العنف والانتهاكات.

وتناولت الندوة واقع النساء اللواتي يتعرضن للعنف في مختلف أنحاء العالم، خاصة في البيئات التي تعاني من غياب الحماية القانونية الفعالة وضعف آليات الإنصاف والمساءلة. كما ناقش المشاركون السبل الكفيلة بتعزيز حماية النساء وضمان حقهن في العدالة والكرامة وجبر الضرر.

وخلال مداخلتها، استعرضت جاديتو محمود تجربتها الشخصية وما تعرضت له، بحسب تصريحاتها، من اعتداءات وانتهاكات جسيمة. كما جددت اتهاماتها الموجهة إلى إبراهيم غالي، زعيم المجموعة المسلحة لجبهة البوليساريو، معتبرة أن الإفلات من العقاب وعدم وجود آليات مستقلة للمساءلة ساهم في استمرار معاناة العديد من الضحايا.

ودعت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المختصة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى التحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بالعنف الجنسي والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وضمان إنصاف الضحايا.

وأكدت جاديتو محمود أن معركتها تتجاوز البعد الشخصي، مشددة على أن قضية العنف ضد النساء تمثل تحدياً عالمياً يستوجب تضامناً دولياً واسعاً، وأن الضحايا بحاجة إلى الحماية والدعم والاعتراف بحقوقهن بعيداً عن الضغوط أو التهميش.

من جانبه، أوضح المحامي مانويل نافارو، المدير العام للشبكة الدولية لحقوق الإنسان ومحامي جاديتو محمود، أن العنف الجنسي يشكل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية للإنسان، داعياً إلى ضمان ولوج الضحايا إلى العدالة والحماية والتعويض وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما أبرز رامون مونيوث كاسترو، المستشار لدى البعثة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، أهمية دور المؤسسات الدولية وآليات الأمم المتحدة في مكافحة العنف ضد النساء وتعزيز التعاون الدولي من أجل حماية الضحايا ومنع تكرار هذه الانتهاكات.

أما الأستاذ إيف رايديليه، الخبير في مجال حقوق الإنسان، فقد تناول الموضوع من زاوية أكاديمية وقانونية، مؤكداً أن حماية النساء من العنف تستند إلى مبادئ عالمية تشمل الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز والحق في العيش بأمان بعيداً عن جميع أشكال العنف. كما شدد على أهمية التربية والتوعية ونشر ثقافة حقوق الإنسان باعتبارها أدوات أساسية للوقاية من هذه الانتهاكات.

وأجمع المتدخلون على أن مكافحة العنف ضد النساء تتطلب تعبئة مستمرة من قبل الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، مع ضرورة تعزيز آليات الوقاية والحماية والمواكبة والدعم النفسي والقانوني للضحايا، ومكافحة كل أشكال الإفلات من العقاب.

واختتمت الندوة بالدعوة إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية النساء ضحايا العنف، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان، والعمل على ترسيخ مبادئ الحقيقة والعدالة والكرامة باعتبارها أسساً لضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

وشكل هذا اللقاء المنعقد في جنيف محطة جديدة في مسار النضال الذي تقوده جاديتو محمود والشبكة الدولية لحقوق الإنسان من أجل الدفاع عن حقوق النساء وصون كرامتهن وتعزيز آليات العدالة والحماية على المستوى الدولي.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.