منذ أول مباراة للمنتخب المغربي في منافسات كأس العالم 2026 المقامة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ارتفعت أصوات مدنية للتنديد بالزيادات الكبيرة التي يفرضها أرباب المقاهي والمطاعم خلال أيام لقاءات الفريق المغربي بنسبة تصل 100% وأكثر في بعض الحالات دون إشعار المستهلكين، ما يتطلب، حسب جمعيات حماية المستهلك، إلزام أرباب المقاهي بالتراجع الفوري عن هذه الزيادات وتعزيز مراقبة الأسعار.
والنموذج من مدينة خريبكة، حيث وجهت جمعية مغرب المستقبل مراسلة إلى عامل الإقليم وباشا المدينة ورئيس الجماعة تنقل فيها ملاحظاتها بخصوص الأسعار في أيام مباريات المنتخب المغربي التي تسجل زيادات غير قانونية في أثمنة خدمات المقاهي والمطاعم.
واستندت المراسلة على القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والقانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير الحماية المستهلك والمرسوم رقم 2.17.743 المتعلق بكيفيات إشهار الأثمنة، لافتةً إلى أن مقتضيات هذه النصوص القانونية تلزم المهنيين بإشهار الأثمنة بصفة واضحة وتمنع الزيادات غير المبررة أو الممارسات المضللة.
وأوضحت المراسلة، التي اطلعت عليها جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن لجنة الترافع والانخراط المؤسساتي المنضوية تحت لواء جمعية مغرب المستقبل رصدت قيام بعض أرباب المقاهي بمدينة خريبكة، وخاصة بمجمع الفردوس، بإقرار زيادات انفرادية في أسعار الخدمات بمناسبة فترة مباريات المنتخب الوطني ضمن كأس العالم.
وأوردت مراسلة جمعية مغرب المستقبل أن هذه الزيادات تمت دون سند قانوني وفي ظرفية وطنية تستدعي التضامن وتشجيع كافة فئات المجتمع، بما فيهم الشباب والطلبة وذوي الدخل المحدود على متابعة منتخبهم الوطني بأثمنة تراعي قدرتهم الشرائية.
ورفضت الهيئة المدنية استغلال هذه المناسبة الوطنية لفرض زيادات ظرفية بعد مخالفة صريحة للقوانين المشار إليها أعلاه، ويمس بالنظام العام الاقتصادي وحقوق المستهلك.
والتمست جمعية مغرب المستقبل بخريبكة من عامل الإقليم وباشا المدينة ورئيس الجماعة التدخل العاجل، في إطار اختصاصاتهم، من أجل دعوة أرباب المقاهي المعنية إلى التراجع الفوري عن هذه الزيادات في فترة المباريات والالتزام بالأثمنة المشهرة والمعمول بها سابقاً وتكليف اللجان المختلطة المختصة للقيام بمعاينات ميدانية للتأكد من احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بإشهار الأثمنة واتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة في حق المخالفين طبقاً للقوانين الجاري بها العمل.
نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي بالمغرب، قال إنه “من الناحية القانونية، لا يوجد أي نص قانوني يمنع أرباب المقاهي من تعديل الأسعار، بناء على قانون حرية الأسعار والمنافسة، شريطة أن يلتزم صاحب المحل بإشهار لائحة الأسعار وتعليقها بشكل واضح أمام أعين الجميع، ليكون الزبون على دراية مسبقة بما سيدفعه”.
وتابع الحراق، في تصريح سابق لجريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أنه “من منظور شخصي وموقف المكتب الوطني للجامعة الوطنية، فإننا نتبنى موقفًا واضحًا وضد أي زيادة كيفما كان نوعها في مثل هذه المناسبات؛ لأننا نعتبرها ليالي احتفال وفرجة، ولا ينبغي تعكير صفو هذه الأجواء الاحتفالية على المواطنين”.
ومع ذلك، يضيف الحراق أن “هناك بعض الاستثناءات التي تحدث؛ حيث يرفع البعض أحيانًا سعر المشروب من سبعة أو ثمانية دراهم ليصل إلى عشرة دراهم خلال المباريات. وفي تقديري، إذا كانت الزيادة في ثمن المشروب طفيفة ومحدودة، فقد يكون لها ما يبررها منطقيًا بالنظر إلى كلفة الخدمة في تلك الظروف، إذ لا يمكن تقديم مشروب كلفته ثمانية دراهم وبيعه بعشرة دراهم فقط في مثل هذه المناسبات الاستثنائية”.
Views: 0