نبهت دراسة حديثة إلى الأثر السلبي لاختزال القوة الناعمة للمغرب في البعد الرياضي وحده وتجاهل المجالات الأخرى والتركيز على البنية التحتية مع إهمال السردية الوطنية والقيم التي تمنحها معنى، داعية إلى تعميم منهجية أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أنتجت مواهب كروية عالمية، على مجالات التميز العلمي والتقني من خلال إحداث أكاديميات وطنية للرياضيات والذكاء الاصطناعي والصناعة.
وأوردت الدراسة، التي نشرها حديثاً المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة والتي تناولت موضوع: (المغرب والمونديال بين الإنجاز الرياضي والزخم الإعلامي وبناء القوة الناعمة)، أن هناك “ضعف” التنسيق المؤسسي بين القطاعات الوزارية المعنية بالقوة الناعمة.
ولفتت الدراسة، التي اطلعت جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، إلى أن هناك صورة فولكلورية سطحية تختزل التنوع الثقافي المغربي الفعلي وغياب استراتيجية إعلامية دولية منشقة تواجه السرديات المضادة التي ستبدأ قبل الحدث بسنوات، بالإضافة إلى ضعف استثمار الجالية كقناة تأثير وكفاءات منظمة بدل الاكتفاء بدورها المالي.
غياب مؤشرات قياس دورية ومستقلة لأثر السياسات المتخذة.
خلية دائمة للأزمات
وفي باب التوصيات، دعت الدراسة الدولة والمؤسسات العمومية إلى بلورة استراتيجية وطنية موحدة للقوة الناعمة بأهداف قابلة للقياس تمتد إلى ما بعد 2030، تدمج صراحة البعد القيمي والمجتمعي وإحداث آلية حكومية مركزية لتنسيق القطاعات المعنية وقياس الأثر دوريا.
وبخصوص لحظات الأزمات، أوصى المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بتأسيس خلية دائمة لإدارة أزمات الأحداث الكبرى (تواصل فوري متعدد اللغات، بروتوكولات ميدانية، تنسيق مع الهيئات الدولية)، معتبرةً أن الدرس المؤسسي الأول هو نهائي كان 2025، داعية إلى إحداث آلية رصد إعلامي وسردي قبل 2030 تجمع بين تحليل المقالات الدولية، وتتبع الكلمات المفتاحية، وقياس اتجاهات مواقع التواصل، وإنتاج سحابة كلمات دورية حول اسم المغرب.
وعن شعار الرياضة رافعة وعي لا تخدير، الذي تحاول الدولة تأكيده عند كل نجاح رياضي، أوضحت الدراسة أهمية اعتماد “اختبار الأثر على الشباب” معياراً لكل سياسة رياضية كبرى، من خلال البحث في ماذا تضيف للتكوين والتشغيل والفضاءات القريبة، لا فقط للصورة، وربط كل درهم استثمار في ملاعب النخبة بنسبة إلزامية للرياضة الجوارية والمدرسية وإدماج قيم الملعب في المناهج والأنشطة الموازية، بشراكة بين قطاعات التربية والشباب والجامعة الملكية.
إشراك المدن الصغرى في دينامية المونديال
وعن التوصيات ذات العلاقة بالقطاعات الوزارية والترابية والإعلام والجامعات والقطاع الخاص، خاطبت الدراسة وزارة السياحة بإبرازها أهمية تنويع العرض جغرافيا وموسميا: تطوير الربط الجوي والبحري مع أسواق جديدة – بما فيها أمريكا اللاتينية التي كشف مونديال 2026 عمق التعاطف فيها.
ودعا المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة وزارة الثقافة لدعم إنتاج ثقافي وسينمائي موجه للتصدير الرقمي (وفي مقدمته سرد “ملحمة الجيل الذهبي” وثائقيا ودراميًا) وتوثيق الأصالة المغربية للحرف والمأكولات ضمن ملفات تسجيل دولية.
وطالبت الدارسة الجماعات الترابية بدمج البنية التحتية في مخططات التنمية الحضرية للمدن المضيفة لمباريات مونديال 2030، وإشراك المدن الوسطى في الدينامية الاقتصادية.
وتوجه المركز إلى الإعلام من خلال دعوته لإنتاج محتوى موجه للجمهور الدولي بلغات متعددة، وتكوين صحافيين متخصصين في الدبلوماسية العمومية وإدارة أزمات الصورة.
وفي ما يتعلق بالجالية المغربية بالخارج وصناع المحتوى، دعت الدراسة إلى الانتقال من خطاب “قناة التحويلات” إلى “عقد المساهم الأساسي” من خلال منصات لنقل خبرة الجالية، ومسارات استثمار ميسرة، وتمثيلية فعلية في المؤسسات الوطنية، واستقطاب كفاءات المهجر بمنطق المشروع الجاد الذي أثبتت الكرة جدواه.
Views: 0