سابقة.. النواب يلجأ لـ”أسلوب المصادقة المختصر” للتعجيل بإصلاح منظومة التخطيط والإحصاء

لجأ مجلس النواب، في سابقة على مستوى مناقشة النصوص التشريعية، خلال هذه الولاية، إلى اعتماد “أسلوب المصادقة المختصر” خلال جلسة تشريعية عقدها أمس الإثنين، من أجل تسريع استكمال المسار التشريعي لمشروعي القانونين المتعلقين بإصلاح منظومة التخطيط والإحصاء، وذلك وفق المقتضيات المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس.

وأعلن راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، خلال الانتقال إلى التصويت على مشروع القانون رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني ومشروع القانون رقم 47.26 المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط، أن ذلك سيتم “باعتماد أسلوب المصادقة المختصر، طبقا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، ولا سيما المواد من 206 إلى 211”.

وصادق مجلس النواب، بالإجماع، على مشروعي القانونين المتعلقين بالمندوبية السامية للتخطيط والنظام الإحصائي الوطني، اللذين يهدفان إلى إعادة تنظيم منظومة التخطيط والإحصاء بالمملكة وتعزيز استقلاليتها وحكامتها. وقال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، إن المشروعين يندرجان في إطار تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية، وترسيخ التخطيط المبني على المعطيات الدقيقة والإحصاء الرسمي المستقل، بما يواكب التوجيهات الملكية ومتطلبات النموذج التنموي الجديد.

وأوضح لفتيت، خلال تقديم النصين أمام الجلسة التشريعية، أن المشروعين يشكلان “ورشا إصلاحيا متكاملا” يندرج ضمن مواصلة تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية للمملكة، وتعزيز الحكامة الجيدة، وترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي والتقييم المبني على المعطيات الدقيقة والموثوقة، بما يواكب الأوراش التنموية الكبرى.

ويتيح أسلوب “المصادقة المختصر”، المنظم بموجب الباب الرابع من النظام الداخلي لمجلس النواب، اعتماد مسطرة خاصة لمناقشة مشاريع ومقترحات القوانين، بهدف اختصار مراحل المناقشة داخل الجلسة العامة، مع الحفاظ على الضمانات الإجرائية التي يكفلها النظام الداخلي.

وبحسب المادة 206، يمكن لرئيس مجلس النواب أو الحكومة أو رئيس اللجنة المختصة أو رئيس فريق نيابي أو رئيس مجموعة نيابية طلب اعتماد أسلوب المصادقة المختصر خلال اجتماع ندوة الرؤساء، شريطة أن يتعلق الطلب بنص لم يسبق أن درس داخل اللجنة المختصة، أو أن يكون مقدما من رئيس اللجنة بعد استشارتها، على أن يبدأ العمل بهذه المسطرة في حال عدم تسجيل أي اعتراض خلال انعقاد ندوة الرؤساء.

وتنص المادة 207 على أن رئيس المجلس يعلن عن الطلب ويأمر بنشره وتوزيعه على النواب مع إشعار الحكومة، كما تشترط مرور ثلاثة أيام كاملة على الأقل بين تاريخ الإعلان عن الطلب وموعد المناقشة. وفي المقابل، لا يمكن أن يكون النص الخاضع لهذه المسطرة موضوع ملتمسات الإرجاع إلى اللجنة أو تأجيل البت أو عدم المناقشة.

ويخول النظام الداخلي للحكومة ولكل نائب أو نائبة حق الاعتراض على اعتماد هذا الأسلوب، ابتداء من تاريخ الإعلان عنه إلى غاية الساعة السادسة مساء من اليوم السابق للمناقشة، وفق ما تنص عليه المادة 208. وفي حال تقديم اعتراض، يعود المشروع إلى المسطرة التشريعية العادية المعمول بها داخل الجلسة العامة.

كما تسمح المادة 209 بتقديم تعديلات من قبل النواب إلى حين انتهاء أجل الاعتراض، بينما يؤدي تقديم الحكومة لتعديل بعد انقضاء هذا الأجل إلى سحب النص من جدول الأعمال وإدراجه في جلسة لاحقة، حيث يناقش وفق المسطرة العادية. أما المادة 210، فتحدد كيفية سير المناقشة، إذ تنطلق بالاستماع إلى مقرر اللجنة المختصة لمدة لا تتجاوز عشر دقائق، ثم إلى مقرر أو مقرري اللجان التي طُلب منها إبداء الرأي لمدة لا تتجاوز خمس دقائق لكل مقرر.

وفي ما يتعلق بالتصويت، تنص المادة 211 على أنه إذا لم تقدم أي تعديلات على النص، يعرضه رئيس الجلسة بكامله على التصويت عقب المناقشة العامة. أما إذا قدمت تعديلات، فيقتصر النقاش على المواد المعدلة، قبل التصويت على التعديلات والمواد المعنية بها، ثم على مشروع القانون برمته.

ويأتي اعتماد مجلس النواب لهذه الآلية الإجرائية في سياق استكمال ورش إصلاح المنظومة الوطنية للإحصاء والتخطيط، من خلال تحديث الإطار القانوني المنظم للنظام الإحصائي الوطني وإعادة تنظيم المندوبية السامية للتخطيط، بما يعزز حكامة إنتاج المعطيات الإحصائية ويواكب متطلبات التخطيط العمومي.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.