شباط تفتح ملف الإعفاءات الضريبية لـ”فيفا” وتتساءل عن عائدها على المغاربة

انتقدت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، الفرضيات الاقتصادية والاجتماعية التي يقوم عليها مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أن الأرقام والمؤشرات التي تقدمها الحكومة لا يواكبها أثر ملموس في الحياة اليومية للمغاربة، في ظل استمرار غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وقالت شباط، خلال مناقشة مشروع قانون المالية، اليوم الأربعاء، إن المشروع يكرس، بحسب تعبيرها، استمرار الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي للمواطنين، مشيرة إلى أن نسب النمو المعلنة لا تنعكس بالقدر الكافي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر.

وأضافت أن فرضية تحقيق نمو في حدود 3.7 في المائة سنة 2027، بناء على محصول حبوب يبلغ 70 مليون قنطار، تظل مرتبطة بالظروف المناخية ومدى توفر التساقطات المطرية، وهو ما يطرح، وفقها، تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام في ظل الإجهاد المائي وتقلبات الموسم الفلاحي.

واعتبرت رئيسة الفريق الحركي أن الفرضيات الاقتصادية للمشروع تظل محاطة بمخاطر مرتبطة باستمرار حالة اللايقين على المستوى الدولي، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة، مشيرة إلى أن اعتماد سعر 75 دولارا لبرميل النفط و600 دولار لطن غاز البوتان قد يتأثر بالتقلبات الجيوسياسية، بما ينعكس على التوازنات المالية المرتقبة.

وسجلت المتحدثة أن المديونية العمومية، رغم استقرارها في حدود 66.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام، تواصل الضغط على الهوامش الميزانياتية المتاحة لتمويل التنمية، بفعل تزايد خدمة الدين، معتبرة أن التحدي المطروح يتمثل في الانتقال من المؤشرات المالية إلى بناء اقتصاد منتج قادر على خلق فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، نبهت شباط إلى تراجع الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية إلى 19.4 مليار درهم، مقابل 22 مليار درهم سنة 2026، متسائلة عن مدى قدرة هذه الاختيارات على التخفيف من وطأة الغلاء على الطبقات المتوسطة والهشة، في وقت لا تزال فيه الأسر تواجه ارتفاعا متواصلا في تكاليف المعيشة.

ودعت إلى اتخاذ تدابير استعجالية لمحاربة المضاربة والحد من تعدد الوسطاء في سلاسل توزيع المواد الغذائية، معتبرة أن إحداث شركات جهوية للتوزيع ينبغي أن يواكبه تدخل فعلي لضبط الأسواق، حتى لا تظل الإجراءات المعلنة بعيدة عن جيوب المواطنين.

واستحضرت رئيسة الفريق الحركي أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، مشيرة إلى أن سعر اللحوم بلغ 150 درهما للكيلوغرام، والدجاج 24 درهما، فيما تراوح سعر الطماطم بين 10 و15 درهما، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الذي تواجهه الأسر المغربية، ومطالبة الحكومة بإجراءات ملموسة للحد من ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، دعت شباط الحكومة إلى التعاون مع المعارضة من أجل تحريك لجنة لتقصي الحقائق بشأن مسارات الدعم العمومي والجهات المستفيدة من ارتفاع الأسعار، بهدف الوقوف على كيفية صرف الأموال العمومية وتحديد المسؤوليات، مؤكدة أن تفعيل الرقابة البرلمانية من شأنه تعزيز الثقة في المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقالت إن إعادة الثقة في المؤسسات تقتضي تفعيل المبادرات الرقابية بعيدا عن الاعتبارات الشكلية، معتبرة أن التعاون بين الأغلبية والمعارضة في هذا الملف يمكن أن يشكل مدخلا لتعزيز مصداقية العمل البرلماني، خاصة في ظل ضعف المشاركة الانتخابية.

وفي ما يتعلق بالدولة الاجتماعية، أثارت شباط إشكالية الولوج الفعلي إلى الخدمات الصحية، معتبرة أن رصد 45.4 مليار درهم لقطاع الصحة لا يكفي وحده لضمان استفادة المواطنين من العلاج، في ظل الخصاص المسجل في الأطر الطبية وشبه الطبية، خصوصا في العالم القروي والمناطق الجبلية.

كما سلطت الضوء على أزمة الإيواء الجامعي، مشيرة إلى وجود عجز يناهز 400 ألف سرير، ومطالبة بتوضيح مدى نجاعة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في معالجة هذا الخصاص وتوفير ظروف ملائمة للطلبة.

وبخصوص المنح الجامعية، قالت رئيسة الفريق الحركي إن عدد الطلبة الجامعيين يتجاوز مليوناً و300 ألف طالب، فيما لا يتعدى عدد المستفيدين من المنح، وفق الأرقام التي استحضرتها، 421 ألف طالب، ما يترك أكثر من 900 ألف طالب خارج دائرة الاستفادة.

وانتقدت اعتماد نظام الحصص في توزيع المنح، معتبرة أنه لا يراعي دائما الوضعية الاجتماعية الحقيقية للأسر، ودعت إلى رفع قيمة المنح الجامعية وتعميمها على طلبة الإجازة والماستر والدكتوراه، مع صرفها شهريا بدلا من كل ثلاثة أشهر.

وتساءلت شباط عن أسباب حرمان أبناء أسر هشة من المنح بسبب استفادة أسرهم من الدعم الاجتماعي المباشر، معتبرة أن الجمع بين الإجراءين ينبغي أن يخضع لمنطق الإنصاف والاستحقاق، بدل اعتماد معايير تؤدي إلى إقصاء طلبة في حاجة فعلية إلى الدعم.

كما دعت الحكومة إلى التحلي بالشجاعة السياسية لاتخاذ قرارات تنصف الطلبة وأسرهم، مشيرة إلى أن تعميم المنح والرفع من قيمتها، وفق تقديرها، لن يكلف سوى خمسة مليارات درهم سنويا.

وعلى مستوى التشغيل، طالبت شباط الحكومة بتقديم حصيلة واضحة لبرامج التشغيل النشطة، من قبيل “إدماج” و”تحفيز”، وتوضيح مدى مساهمتها في إحداث مناصب شغل مستدامة، عوض فرص عمل مؤقتة تنتهي بانتهاء الدعم العمومي.

وتساءلت عن مدى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإحداث مليون منصب شغل وخفض معدل البطالة إلى حدود 7 في المائة، خصوصا في صفوف الشباب الحاصلين على الشهادات وغير المنخرطين في منظومة التكوين.

كما نبهت إلى استمرار التفاوتات المجالية، داعية إلى تسريع تفعيل اللاتمركز الإداري ونقل الصلاحيات والموارد المالية والبشرية إلى الجهات والأقاليم، بما يتيح لها تدبير حاجياتها التنموية بصورة أكثر فعالية.

وفي هذا الإطار، تساءلت عن قدرة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، التي رصد لها غلاف مالي يبلغ 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، على تقليص الفجوة التنموية بين المدن الكبرى والمناطق الجبلية والواحات والعالم القروي.

وأثارت المتحدثة كذلك بطء تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في الإدارات والمرافق العمومية، مطالبة بتوضيح آفاق صرف الاعتمادات المخصصة للصندوق الخاص بدعم الأمازيغية.

وفي الشق المتعلق بالحماية الاجتماعية، ثمنت شباط الإعلان عن رفع معاشات الأرامل، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم، بهدف بلوغ 3000 درهم في نهاية الولاية الحكومية، معتبرة أن هذه الإجراءات تحمل بعدا اجتماعيا إيجابيا لفائدة الفئات الهشة.

غير أنها دعت، في المقابل، إلى مراجعة أنظمة التقاعد والمعاشات بما يضمن استفادة الزوج الأرمل والأبناء وذوي الحقوق من معاش الموظفة المتوفاة، متسائلة عن أسباب عدم انتقال معاشها، رغم الاقتطاعات التي أدتها طيلة مسارها المهني.

واعتبرت أن معالجة هذه المسألة من شأنها تكريس المساواة والإنصاف في التغطية الاجتماعية، داعية الحكومة إلى إدخال التعديلات اللازمة على أنظمة التقاعد.

وفي الشق المتعلق بالمقاولات والصفقات العمومية، تساءلت شباط عن مدى احترام الالتزام بتخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة، مطالبة بتقديم حصيلة التدابير الرامية إلى إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم.

كما دعت إلى تقييم الأثر الفعلي للدعم العمومي والإعفاءات الجبائية التي تستفيد منها بعض المقاولات، متسائلة عن المقابل التنموي لهذه الامتيازات ومدى انعكاسها على الاستثمار والتشغيل وتحسين أوضاع المواطنين.

وتوقفت عند الإعفاءات الضريبية الممنوحة للاتحاد الدولي لكرة القدم والشركات التابعة له، متسائلة عن المكاسب التي ستعود على التنمية الوطنية والمواطنين مقابل هذه الالتزامات.

وفي معرض حديثها عن محاربة الفساد، ذكرت شباط بأن كلفة الفساد والرشوة تتجاوز، وفق الأرقام التي استحضرتها، 50 مليار درهم سنويا، معتبرة أن استرجاع هذه الموارد أو الحد من نزيفها يمكن أن يتيح توجيه إمكانات مالية مهمة نحو قطاعات حيوية.

وقدمت أمثلة على ما يمكن أن تتيحه هذه الموارد من إمكانات لتمويل بناء المدارس والمستشفيات، ودعم مشاريع الشباب، وفك العزلة عن الدواوير التي لا تزال تعاني نقصا في الماء والكهرباء والطرق وشبكات الاتصال.

وتساءلت عن مدى ترجمة التعهدات الحكومية بمحاربة الفساد والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح إلى إجراءات تشريعية وتدابير عملية واضحة ضمن مشروع قانون المالية، معتبرة أن التصريحات السياسية ينبغي أن تقابلها آليات ملموسة للمساءلة والمحاسبة.

كما دعت إلى مواكبة أي قرار يتعلق برفع الرسوم على المحروقات بإجراءات تحمي القدرة الشرائية، محذرة من أن تحميل الشركات المعنية تكاليف إضافية دون تدابير موازية قد يؤدي إلى انتقال أثرها إلى أسعار السلع والخدمات، بما يجعل المواطن يتحمل التكلفة النهائية.

وفي ختام مداخلتها، اعتبرت رئيسة الفريق الحركي أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يستجيب، في نظرها، بما يكفي لحجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد، منتقدة ما وصفته بالفجوة بين الوعود الحكومية ومضمون الميزانية.

وقالت إن المطلوب هو تسريع الإنجاز بدل الاكتفاء بتسريع الوعود، وتسريع خلق فرص الشغل بدل الإعلان عن البرامج، وتسريع محاربة الغلاء بدل الاكتفاء بتفسير أسبابه، إلى جانب تعزيز جاذبية الاقتصاد والاستثمار والتشغيل.

وشددت شباط على أن المواطن لا تهمه الأرقام والمؤشرات في حد ذاتها بقدر ما يهمه أثرها المباشر على معيشه اليومي وقدرته الشرائية، داعية إلى اعتماد سياسات عمومية تترجم الالتزامات الحكومية إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.