صمت تواصلي وتجاهل للمقاطعة.. هل تتراجع “سنطرال” عن زياداتها؟

حتى في أسوء كوابيسه لم يتوقع عماد البقالي أن يستهل إدارته لـ”سنطرال دانون” بـ”تمرد استهلاكي”. الرجل الذي استلم رئاسة مجلس الإدارة من نظيرة الفرنسي، هرفي بارير، منذ أسبوعين لا أكثر، في إشارة لانفراط عهد “إدارة الأزمة”، وجد نفسه أمام اختيار صعب؛ التراجع عن زيادة الأسعار الأخيرة أو العودة للأزمة التي خلفتها مقاطعة 2018 وما تزال تداعياتها قائمة إلى اليوم.

عند بقَّالي الأحياء الشعبية خصوصاً بالدار البيضاء، ثلاجات ممتلئة عن آخرها منذ الصباح إلى المغيب، تأبى منتجات “سنطرال دانون” إفساح المجال لتجديد المخزون، “حتى منتجاتهم التي لم تشهد أي زيادة في أسعارها لم تسلم من المقاطعة”، يبرز بقال بالعاصمة الاقتصادية لجريدة “ القضية بوست” الإلكترونية.

التاجر أكد للجريدة أن المقاطعة تعصف بمنتجات “سنطرال دانون”، من خلال المقارنة بين مبيعات عدد من منتجاتها بالطلب المتزايد على منتجات مماثلة، تعود لعلامات تجارية منافسة في قطاع مشتقات الحليب.

ووفقاً للبقال ذاته، فقد اتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو المنتجات المنافسة، بعد أن عمدت “سنطرال دانون” إلى رفع أسعار مجموعة من منتجاتها وتنامي دعوات المقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى ذكر صفحات التواصل الاجتماعي الرسمية لسنطرال دانون، فإن الصمت والتجاهل يسودان الموقف، آخر منشور على صفحة “فيسبوك”، التي كانت نشيطة للغاية قبل حملة المقاطعة، يرجع للتاسع من يوليوز، ولا يمت لموضوع المقاطعة أو الأسعار بصلة. منشور تشجيعي لأسود الأطلس قبل مواجهتهم لمنتخب فرنسا في ربع نهائي مونديال 2026، لكنه يحصد موجة من التفاعلات الغاضبة والساخرة من سياسة الشركة في مجال الأسعار.

مجرد صدفة أم حقيقة علمية؟ الزيادة الأخيرة التي فجرت غضب المستهلكين تزامنت مع تغيير هام في إدارة “سنطرال دانون”، ففي منتصف يونيو الماضي أعلنت الشركة عن تعيين عماد البقالي رئيساً مديراً عاماً لها، ليستلم مهامه ابتداء من فاتح يوليوز 2026، خلفاً لـ”هيرفي بارير”، الذي ترك مهامه بعد تسع سنوات قضاها ضمن مجموعة “دانون” الفرنسية.

وعقب الإعلان عن تعيينه، صرّح عماد البقالي قائلاً: “يشرفني أن أتولى قيادة سنطرال دانون. وبالاشتراك مع جميع فرق العمل، سنواصل التزامنا بخدمة المستهلكين والزبناء المغاربة، وشركائنا من مربي الماشية، وكذا المساهمة في تطوير سلسلة إنتاج الحليب الوطنية”.

ومما يرشح من داخل “سنطرال دانون”، التي قررت في ما يبدو قطع قنوات التواصل في هذه الظرفية الصعبة، فإن زيادة الأسعار مردها إلى غلاء أسعار المدخلات والمواد الأولية، ولاسيما الحليب الخام الذي يتم شراؤه من المربين، ما رفع تكاليف الإنتاج.

غير أن أحدث المعطيات بهذا الخصوص تؤكد أن المغرب حقق اكتفاءً ذاتياً شبه تام من الحليب ومنتجاته في سنة 2025، بلغت نسبته 96 في المئة مع تسجيل رقم معاملات قدره 14 مليار درهم، وذلك بعد الصعوبات الكبيرة التي عرفها القطاع خلال السنوات السابقة.

ووفق ما أورده العدد الأخير من النشرة الدورية للجامعة الوطنية للصناعات الغذائية (FENAGRI)، سجلت السلسلة انتعاشاً مُهماً بفضل إجراءات الدعم التي أقرتها الحكومة، وكذا التدابير التي اتخذها “الفدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب”، لا سيما مراجعة أسعار الحليب لفائدة المُنتجين. الأمر الذي يعززه أيضاً عدم إقدام منافسي “سنطرال دانون” على أي زيادات من جانبهم.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.