أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن إصلاح الضريبة على الدخل لن يكون كافيا بمفرده لتحسين القدرة الشرائية لجميع الأجراء، بالنظر إلى أن عددا من الفئات لن تستفيد مباشرة من التخفيضات الضريبية المرتقبة، مبرزا أن الحوار الاجتماعي سيشكل مناسبة لبحث تدابير إضافية لفائدتها.
وأوضح لقجع، خلال رده على مداخلات رؤساء الفرق البرلمانية والمجموعة النيابية والبرلمانيين، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب أن الحكومة لم تنهج الحوار الاجتماعي في إعداد هذا الإصلاح نظرا لتوليها المسؤولية حديثا، مشيرا إلى أن الإجراءات المتعلقة بالضريبة على الدخل تستهدف تحسين مداخيل فئات من الأجراء، غير أنها لا تشمل جميع المعنيين، الأمر الذي يفرض، بحسبه، استكمال هذه التدابير عبر الحوار الاجتماعي.
وأشار لقجع إلى أن الحوار الاجتماعي الذي أفضى إلى اتفاقات خلال الولاية الحكومية السابقة بلغت كلفته، وفق تقديره، حوالي 50 مليار درهم، معتبرا أن مواصلة هذا المسار تقتضي تقييم الإجراءات المتخذة واستكمالها بما يضمن استفادة الفئات التي لا تشملها التدابير الضريبية.
وبخصوص الفئات المعنية بإصلاح الضريبة على الدخل، أوضح لقجع أن الأمر يتعلق بنحو 5.2 ملايين أجير، من بينهم حوالي 1.2 مليون موظف بالقطاع العام، وأكثر من أربعة ملايين أجير بالقطاع الخاص، مبرزا أن الإصلاح يروم تخفيف العبء الضريبي بصورة تدريجية، مع إمكانية توسيع الاستفادة من الإعفاءات مستقبلا.
وتوقف الوزير عند تعقيدات احتساب الضريبة على الدخل، موضحا أن تحديد الوعاء الضريبي لا يرتبط بالأجر الخام وحده، بل يأخذ بعين الاعتبار المصاريف المهنية والاقتطاعات الاجتماعية وغيرها من العناصر التي تؤثر في المبلغ الخاضع للضريبة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى رفع سقف الخصم المتعلق بالمصاريف المهنية إلى 45 في المائة ابتداء من سنة 2027، مقدما مثالا لأجير يبلغ أجره الشهري الخام 10 آلاف و506 دراهم، تخصم منه 2917 درهما كمصاريف مهنية و506 دراهم كمساهمات اجتماعية، ليصل الدخل الخاضع للضريبة إلى 7083 درهما، مع احتساب ضريبة قدرها 250 درهما قبل تطبيق التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية.
وأضاف أن الوضعية العائلية للأجير تؤثر بدورها في المبلغ النهائي للضريبة، موضحا أن أجيرا يتقاضى دخلا صافيا يقارب 10 آلاف درهم، ويعيل زوجة وثلاثة أبناء، يمكن أن يستفيد من الإعفاء وفق الجدول الذي عرضه.
وفي ما يتعلق بالضريبة على الشركات، أشار لقجع إلى أن المعدل المعتمد يبلغ 20 في المائة، فيما تصل الضريبة على توزيع الأرباح إلى 10 في المائة، وهو ما يجعل العبء الضريبي الإجمالي في حدود 28 في المائة، مقابل معدل فعلي للضريبة على الدخل يناهز 23.8 في المائة.
وحذر في هذا الصدد من التعامل مع الضريبة على الشركات بمعزل عن باقي مكونات المنظومة الجبائية، معتبرا أن أي تغيير في نسبها ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار التوازن العام للموارد الضريبية.
وعلى مستوى تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، كشف وزير المالية أن عدد المسجلين في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بلغ 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة، غير أن عدد المستفيدين الذين يتمتعون بحقوق مفتوحة لا يتجاوز 28.6 مليون شخص، بنسبة تقارب 78 في المائة من مجموع السكان المستهدفين البالغ عددهم 36 مليون نسمة.
وشدد لقجع على ضرورة التمييز بين الفئات القادرة على أداء الاشتراكات وتلك التي تحتاج إلى تحمل الدولة لكلفة انخراطها، مبرزا أن الانتقال من مستوى تغطية كان في حدود 42 في المائة إلى تعميم الحماية الاجتماعية يقتضي إصلاحات وتدابير تضمن استدامة المنظومة، وتفادي الخلط بين التسجيل الفعلي والاستفادة من الحقوق.
Views: 0