وجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي انتقادات واضحة للمؤسسات الوصية على السلامة الطرقية بالمغرب وفي مقدمتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) بخصوص الفشل في تحقيق الأهداف الموضوع في استراتيجات الحد من أثار “حرب الطرقات” وتقليص عدد قتلى حوادث السير بنسبة 50 في المئئة الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.
وأضاف تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يحمل عنوان “السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة”، أن طموحات تقليص ضحايا حوادث السير لم تتحق رغم الجهود المبذولة من النواحي القانونية والمؤسساتية والتحسيسية وعلى مستوى تحسين البنيات الطرقية، مشدداً على أنه “يلاحظ أن الأهداف التي وضعتها السلطات العمومية للحد من حوادث السير لم يتم تحقيقها بعد”.
استمرار السلوكات الخطيرة
وسجل التقرير عينه أن احترام قانون السير، سواء من طرف السائقين أو الراجلين، يعد مؤشرا جوهريا على مستوى السلوك المدني في الفضاء العمومي، لافتاً إلى أن هذا شرط أساسي لضمان حق الجميع في التنقل الأمن، لا سيما أن الإخلال بقواعد السير الطرقي يفضي إلى خسائر بشرية جسيمة وانعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة.
وتفيد الأرقام الرسمية، وفق المصدر عينه، بارتفاع مهول في حوادث السير، مشيراً إلى أن معدل الوفيات الناتجة عن حوادث السير يُقدّر على المستوى الوطني بـ 10.5 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة سنة 2024، مقابل 3.4 في هولندا، و 3.2 في السويد، و 2.9 في إيرلندا.
وفي سنة 2024، يضيف التقرير أن الراجلين شكلوا 24.7 في المئة من إجمالي قتلى حوادث السير، فيما يمثل مستعملو الدراجات النارية والعادية والمركبات ذات الثلاث عجلات ما نسبته 42.1 في المئة من القتلى.
وتابعت المعطيات التي أوردها التقرير أنه تم تسجيل ارتفاع بنسبة 15.2 في المائة في عدد حوادث السير، بين سنتي 2023 و 2024، وزيادة بنسبة 4.4 في المئة في عدد القتلى، وارتفاع بنسبة 8.6 في المئة في عدد الجرحي بجروح بليغة، وزيادة بنسبة 14.9 في المئة في عدد المصابين بجروح طفيفة.
وبين سنتي 2015 و 2024، لفت التقرير إلى أن عدد الحوادث شهد زيادة بنسبة 80.4 في المئة بينما ارتفع عدد المركبات في نفس الفترة بنسبة 25 في المئة.
وخلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2025، أورد تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنه تم تسجيل ألف و624 حالة وفاة، أي ارتفاع بنسبة 20.9 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024.
وفي هذا السياق، أوضح المصدر عينه أن التطورات المسجلة تبرز أن السلامة الطرقية لا يمكن بلوغها بالارتكاز على الإطار القانوني فقط، لأنها ترتبط برهانات سلوكية، وبجودة البنيات التحتية، وبالحكامة، وبالتربية على المواطنة. ومن ثم، يبرز السلوك المدني في استعمال الطريق، كرهان لا يقل أهمية، ضمن تحول تدريجي في الممارسات، وترسيخ ثقافة الحق في الحياة، وصون كرامة الإنسان داخل الفضاء العمومي.
قصور تشريع منع التدخين في الفضاءات المشتركة
وفي موضوع آخر، اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تشريع منع التدخين في الفضاءات العمومية في حاجة إلى التحيين، مبرزا أن التدخين في الأماكن العامة يُنظم بموجب القانون رقم 15.91 المتعلق بمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في بعض الأماكن، باعتباره يهدف إلى حماية غير المدخنين من التدخين السلبي.
ولفت التقرير أنه من أبرز مقتضيات القانون رقم 15.91، منع التدخين ببعض الأماكن العمومية، وفي مقدمتها المكاتب الإدارية المشتركة والإدارات العمومية والمستشفيات والمراكز الصحية، ومؤسسات التربية والتعليم ومراكز التكوين، ووسائل النقل العمومي، مستدركاً أن هذا القانون لا ينص بشكل صريح على منع التدخين في جميع الفضاءات المفتوحة للعموم، كالمقاهي والمطاعم والفنادق، بالرغم من المخاطر الصحية الكبيرة المرتبطة بالتدخين السلبي في مثل هذه الأماكن، إلا أنه نص على أنه يمكن للإدارة أن تقرر منع التدخين بأماكن ومرافق أخرى إذا اقتضت الظروف الصحية ذلك.
وسجل التقرير أن مرسوم التدابير اللازمة لتطبيق مقتضيات هذا القانون لم يصدر رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على دخول القانون حيز التنفيذ، مورداً أن مضامينه لم تشهد أي تحيين منذ صدوره، إذ لا يأخذ بعين الاعتبار السيجارة الإلكترونية، رغم انتشارها الواسع في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى كون الغرامات المنصوص عليها من 10 إلى 50 درهم في حالة التدخين في الأماكن التي يشملها المنع، تبقى غير رادعة بالقدر الكافي.
Views: 0